علي أكبر السيفي المازندراني

357

بدايع البحوث في علم الأصول

مصداق جديد لموضوع كليٍّ وُضِع له الحكم في الشريعة . وعلى الفقيه أن يتأمّل ويعرف حدود ذلك المصداق وخصوصياته كما هو عليه واقعاً ؛ لكي يستطيع أن يطبِّقه على طبيعية الذي وضع له الحكم . وهو لا يستطيع من‌ذلك ، إلّا إذا كان عالماً بشرائط زمانه ومكانه وخصوصيات مجتمعه الذي يعيش فيه وكان عالماً بمواقع الأمور الجارية في عصره . وعليه فمعرفة الفقيه بهذا الأمر الخطير ينبغي أن يُعدّ في هذه الأزمنة من‌شرايط أهليته لتصديالمرجعية والزعامةالدينية ، كما يشيرإلىذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يحمل هذا الأمر إلّاأهل الصبر والبَصَر والعلم بمواقع الأمور » . « 1 » تغيُّر الأحكام باختلاف العادات والأزمان قد تقدّم في بعض المباحث السابقة أنّ الأحكام الشرعية تتغيّر باختلاف الموضوعات والمتعلقات والأغراض . ولكن لا ينبغي الغفلة عن نكتةٍ في هذا المجال ، وهي أنّ لاختلاف الزمان والمكان والعادات دخلًا أساسياً في اختلاف جميع ذلك . ويشهد لما قلنا ما أشار إليه الشهيد في قواعده ؛ حيث قال : « يجوز تغيُّر الأحكام بتغيُّر العادات ، كما في النقود المتعاورة « 2 » والأوزان المتداولة ، ونفقات الزوجات والأقارب فإنها تتبع عادة ذلك الزمان الذي وقعت فيه ، وكذا تقدير العواري بالعوائد » « 3 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 32 ، ص 17 ، وشرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد : ج 7 ، ص 36 . ( 2 ) أي الرائجة المتداولة . ( 3 ) القواعد والفوائد : ج 1 ، ص 151 .