علي أكبر السيفي المازندراني

358

بدايع البحوث في علم الأصول

وما أشار إليه المحقق الخراساني بقوله : « وبالجملة لا محيص في استنباط الأحكام الفرعية من أدلتها من الرجوع إلى ما بنى عليه من المسائل الأصولية وبدونه لا يكاد يتمكن من استنباط واجتهاد مجتهداً كان أو اخبارياً ، نعم يختلف الاحتياج إليها بحسب اختلاف المسائل والأزمنة والأشخاص ، ضرورة خفة مؤنة الإجتهاد في الصدر الأوّل وعدم حاجته إلى كثير مّما يحتاج إليه في الأزمنة اللاحقة » . « 1 » تفاسير تأثير الزمان والمكان قد فُسّر تأثير الزمان والمكان في تغيُّر الأحكام الشرعية واستنباطها من الأدلة بتفاسير ، بعضها مخالف لُاصول الدين وضرورة المذهب . وينبغي تنقيح هذه التفاسير لتمييز سقيمها عن صحيحها . الأوّل : ما قد يتوهم من أن مُضيّ الأعصار وتمادي القرون وتبدّل الأجيال بنفسه موجب لتغيُّر الأحكام مع قطع النظر عن تغيُّر موضوعاتها أو متعلقاتها أو ملاكاتها ، كما قد يتفوّه بذلك بعض المتنوّرين ومتمدّني هذه العصور المتأخّرة ، فيزعمون في هذا الإطار أنّ أحكام الحجاب والستر والنظر كانت وظيفة شرعية لخصوص أهل صدر الاسلام باقتضاء ذلك الزمان ، ولا تناسب العصر الحاضر والجوامع المتمدّنة والملل المترقية العصرية بزعمهم . ولكن هذا التفسير من تأثير الزمان والمكان خلاف ضرورة الدين . فانّ ما جاءَ به النبي صلى الله عليه وآله لم يُشرَّع لخصوص زمانه ، بل حلاله حلال إلى يوم

--> ( 1 ) الكفاية / طبع مؤسسة آل البيت : ص 468 .