علي أكبر السيفي المازندراني

343

بدايع البحوث في علم الأصول

تعيين مفهوم المكيل والموزون في مباحث العوضين ومسألة الربا . كما أشار إلى ذلك صاحب الجواهر ، بعد بحث طويل في ذلك والنقض والابرام بقوله : « وبالجملة فمحل الاشكال فيما يجهل حاله في زمنهم من كون العرف العام لا انضباط له ، فان لكل قطر عرفاً وعادة ، والأحكام متحدة لا اختلاف فيها ولا تناط بالأمور الغير المنضبطة » . « 1 » ثم قال : « ومن ذلك كله يعرف ما في شرح الأستاذ ؛ حيث قال : ثم الرجوع إلى العادة مع اتفاقها اتفاقي ، ولو اختلفت فلكل بلد حكمه ، كما هو المشهور » . « 2 » والذي يظهر من الأكثر في المقام ويقتضيه التحقيق هو الرجوع إلى العرف الغالب . وإذا لم تكن الغلبة مع واحد من الأعراف المتعارضة ، فلكل شخصٍ الرجوع إلى عرف بلده . وتفصيل هذا البحث موكول إلى محلّه . وأما إذا تعارض عرف المتشرعة مع العرف العام في تعيين مفاهيم العناوين الواردة في الخطابات الشرعية ، فلا ريب في تقدّم عرف المتشرعة ؛ لأنّ بتبادر معنى خاص إلى أذهان المتشرّعة من إطلاق لفظ تثبت الحقيقة المتشرعة ويكون ذلك اللفظ ظاهراً في ذلك المعنى في عرفهم عند الاطلاق وعدم القرينة على إرادة المعنى اللغوي ، فهو الحجّة ؛ وذلك لأنّهم مخاطبون بالخطابات الشرعية ، إلّاإذا ثبت معنى آخر لذلك اللفظ في عصر الشارع فهو المتعيّن ولا يُعتنى بالمعنى المستحدث بعد زمانه . وعليه فما قلنا من الرجوع إلى العرف العام في تشخيص مفاهيم الألفاظ وفهم مداليل الخطابات الشرعية ، إنما هو فيما إذا لم يكن فهمهم

--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 426 . ( 2 ) المصدر : ص 429 .