علي أكبر السيفي المازندراني
344
بدايع البحوث في علم الأصول
مخالفاً لارتكاز المتشرّعة . وأما إذا تخالف العرف العام واللغة في مورد ، بأن ذُكر للفظ معنى في الجوامع اللغوية وكان المتبادر منه في المحاورات العرفية معنى آخر ، فلا ريب في تعيُّن ما هو المتبادر في محاورات العرف العام ، كما أشار إليه المحقق النائيني على ما في تقريراته ، حيث قال : « لا اشكال في أنّ المرجع في مفاهيم الألفاظ ومداليلها إنّما هو العرف العام سواء وافق عرف اللغة أو خالفه ، ولا عبرة باللغة إذا كان العرف العام على خلافها فانّ الألفاظ تنصرف إلى مفاهيمها العرفيّة بحسب الإرتكاز في أذهان أهل المحاورات فعند تعارض العرف واللّغة في مفهوم اللّفظ يحمل على المفهوم العرفي سواء كان أعم من المفهوم اللّغوي أو أخص منه ، بل ولو كان مباينا معه لو اتّفق ذلك فلا بد من الرجوع إلى العرف في تشخيص مفهوم الحنطة والزّبيب والعنب والحطب وغير ذلك من الموضوعات الخارجية » . « 1 » المسامحات العرفية كلُّ ما قلناه في تحكيم نظر العرف إنما هو في موارد لم يتسامح أهل العرف في تشخيص مفاهيم الموضوعات وتطبيقها على مصاديقها . بأن يفهم معنى العنوان المأخوذ في موضوعات الأحكام بماله من الخصوصيات والقيود والحدود ويطبّقه على مصاديقها بالدقة من دون مسامحة . كما في غالب الموضوعات العرفية وأما إذا تسامح العرف في تعيين المفاهيم وتشخيصها أو في تطبيقها على المصاديق ، فقد يقال : إنّ
--> ( 1 ) فوائد الأصول / طبع انتشارات المصطفوي : ج 4 ، ص 212 .