علي أكبر السيفي المازندراني

340

بدايع البحوث في علم الأصول

ما هي الضابطة في تحكيم نظر العرف ؟ تبيّن مما سبق أنّ فهم العرف العام هو المعيار في تشخيص مراد الشارع من ألفاظ خطاباته وتعيين مفاهيم العناوين العرفية الواردة في الكتاب والسنّة . ولكن الذي نحن بصدد بيانه هاهنا هو أنّ الضابطة في ذلك هو الرجوع إلى فهم عرف زمان الشارع ، لا عرف زمان الاستنباط . بيان ذلك : أنّه إذا عُلم تغيُّر فهم عرف زمان الشارع ، بأنّ تبدَّل المعنى المرتكز في أذهانهم إلى معنى آخر جديد في الأعراف المتأخِّرة لا ريب في كون المعيار في تشخيص مراد الشارع ما كان يفهمه عرف زمان‌الشارع من‌اللفظ الوارد فيالخطابات ، نعم إذا لم يُعلم النقل يصح الرجوع إلى المعنى المرتكز في أذهان أهل العرف المعاصر لزمان الاستنباط ، لأصالة عدم النقل الراجعة إلى الأخذ بالظواهر المبتني على بناءِ العقلاء ، كما حققنا ذلك في بعض المباحث السابقة . وإلى هذه الضابطة أشار في مفتاح الكرامة بقوله : « وينبغي أن يعلم أن الحقيقة العرفية يعتبر منها ما كان في حمل إطلاق لفظ الشارع عليها . فلو تغيرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله فالمعتبر هو السابق . ولا أثر للتغير الطاري للاستصحاب وظاهر قوله صلى الله عليه وآله : حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » . « 1 » مقصوده أنّ الاستدلال بالاستصحاب القهقرائي وبقول النبي صلى الله عليه وآله لتحكيم العرف الحادث المعاصر ، غير نافع . والوجه فيه أنّ العبرة في فهم الألفاظ الواردة في الخطابات الشرعية بفهم عرف زمان الشارع ؛ لأن أهله

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 4 ، ص 229 .