علي أكبر السيفي المازندراني

341

بدايع البحوث في علم الأصول

كانوا هم المخاطبين لخطابات الشارع . ولا ينفع الاستصحاب القهقرائي بعد العلم بالتغير في الجملة . وأما قول النبىّ صلى الله عليه وآله المزبور فانّما ينظر إلى اشتراك الكلّ في التكليف والحكم ؛ لا في المعنى المتبادر من الألفاظ والعناوين الواردة في الخطابات الشرعية . نعم مفاهيم بعض الألفاظ المتأصلة في العقل والفطرة لا يتغير في خلال تماديالأعصار ومضيالأزمان ، بل‌له دوام وثبوت إلىالأبد ، كالعدالة والظلم‌والصدق والكذب ونحو ذلك . وعليه يمكن أن‌يقال : إن لعنصر الزمان تأثيراً في تشخيص مفاهيم القسم الأوّل من الألفاظ بخلاف القسم الثاني . ثم إنّه يُعبر عن بناء العرف العمليالعام ببناءالعقلاء ، كما أشار إليه المحقق النائيني بقوله : « قد يعبر عن الطريقة العقلائية ببناء العرف والمراد منه العرف العام ، كما يقال : إنّ بناء العرف في المعاملة الكذائية على كذا ، وليس بناء العرف شيئاً يقابل الطريقة العقلائية . ولا اشكال أيضاً في اعتبار الطريقة العقلائية وصحة التمسك بها » . « 1 » ويُعبر عنه بسيرة العقلاء أيضاً . ولقد أجاد في بيان ذلك الفقيه المحقق الشيخ جعفر كاشف الغطاء ؛ حيث قال : « إنّه لمّا اتضح أنّ فهم الخطاب مبنيٌ على فهم أهل اللغة أو العرف العام أو الخاص ، وكل واحدة مرآة للآخر في ساير اللغات ، فان اتضح الحال بالنسبة إلى زمان صدور الخطاب ، بأن عُرِف الحال بالنسبة إلى وقت الاستعمال ، لزم البناءُ على ذلك العرف ولا اعتبار بغيره . فخطاب كل وقت محمول على عرفه . فان علم الاتحاد فلا بحث ، وإنّ جهل الحال

--> ( 1 ) فوائد الأصول / طبع مؤسسة النشر الاسلامي : ج 3 ، ص 192 .