علي أكبر السيفي المازندراني
339
بدايع البحوث في علم الأصول
ظواهر الخطابات الشرعية ؛ حيث إنّ الشارع لم يتخذ مسلكاً غير ما سلكه عرف المقنّنين في بيان الأحكام ، كما قلنا سابقاً . دور العرف في القواعد الأصولية قد اتضح بما أسلفناه دور العرف في القواعد الأصولية وما له من التأثير في حجيتها واستنباطها من الأمارات الشرعية ، بل يكون بناءُ العرف العام بنفسه من الأدلّة . وذلك لأنّ من أهم الأدلة المستندة إليه حجية كثير من القواعد والأدلة الأصولية هو بناءُ العقلاء وسيرتهم العملية ، وهي ليست إلّا بناءً عملياً من العرف العام ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في كلام المحقق النائيني قدس سره . فانّ حجية أكثر الأمارات والأدلّة الشرعية تنتهي إلى بناء العرف العام ، مثل حجية الظواهر الشاملة لظواهر الكتاب والسنّة ، بل يُستَدلّبه لحجية خبرالواحدودلالة صيغة الأمر على الوجوب والنهي على الحرمة واقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، بل وحجّية الاستصحاب وأصالة الصحة وكثير من القواعد الأصولية والفقهية الأخرى . كما أنّ المعيار في استظهار مراد الشارع من خطاباته وفي الجمع بين النصوص المتعارضة هو بناء العرف العام وسيرتهم في المحاورات الرائجة فيما بينهم . وبهذا البيان تستطيع أن تعرف أهمية العرف العملي والقولي المحاوري ودورهما الأساسي في تشييد أساس القواعد الأصولية وكثير من القواعد الفقهية .