علي أكبر السيفي المازندراني
333
بدايع البحوث في علم الأصول
مقدّمة : لا ريب أنّ المرجع في تشخيص مفاهيم جميع موضوعات الأحكام وتعيين مصاديقها وكيفية صدقها فهم أهل العُرف ، بمعنى أنّ العناوين والألفاظ التي استعملت في الآيات والأحاديث لبيان موضوعات الأحكام الشرعية ومتعلّقاتها يكون المعيار في المعنى المقصود منها وتعيين ظواهرها نظر العرف ، وأ نّه المرجع في تشخيص مداليلها . وذلك لأنّ الشارع لم يسلك مسلكاً ولم يتخذ منهجاً غير طريق أهل العرف في تشريع الأحكام وبيان التكليف ، بل من المسلّم أنّه سلك في ذلك المنهج المتداول بين متعارف الناس وما يتداول بينهم من سُنن المحاورات ، بل لا مناص له من ذلك ؛ لكي يفهموا كلامه ويعرفوا وظائفهم الشرعية ويعلموا بها على النحو الذي قرّر لهم الشارع . والسّر فيه أنّه لا يمكن حصول انبعاث الناس من بعث الشارع ولا امتثالهم لأوامره وانزجارهم من زجره وانتهائهم من نهيه ، الّا بعد فهمهم كلامه وعلمهم بمقصوده من خطاباته . وإن بعثهم علىالواجب وزجرهم ومنعهم عنالحراميبتني على هذا الأساس ، وإلا فما دام لم يفهم الناس مقصود الشارع من خطاباته ، فكيف يمكن لهم الإنبعاث من بعثه وأمره والانتهاء والانزجار من نهيه وزجره ؟ ! .