علي أكبر السيفي المازندراني

313

بدايع البحوث في علم الأصول

بالمكلّف وعن المكلّف به بموضوع الحكم ومتعلقه . وكأنه جرى اصطلاحهم على ذلك . وأما وجه التعبير عنه بالموضوع فإنما هو لوقوعه موضوعاً في الخطاب مثل الصلاة واجبة وفي مثل « صلّ » أو « أقم الصلاة » أو « يجب الصلاة » يؤوّل إلى قضية كلّية حقيقية موضوعها المكلّف به . واما إطلاق لفظ المتعلق عليه فبلحاظ تعلق الحكم به وجعله له . وأظن أنّ التفريق بين الموضوع والحكم في التعريف اصطلاح جديد حدث من المحقق النائيني والعراقي ومن بعدهما ولعله قد يتراءى في مطاوي كلمات المحقق الخراساني والشيخ الأعظم ولكن لم أجد لهما كلاماً صريحاً في تعريف الموضوع والتفريق بينه وبين الحكم . وأما أبواب المعاملات فالمتعلّق فيها هو المعاملة بمعناها السببي ، كعقد البيع والنكاح والطلاق وساير المعاملات المتعلّقة للأحكام الوضعية ، من الصحة والفساد والجواز واللزوم . والوجه في ذلك أنّ المعاملة بمعناها المسبّبي لا تتّصف بالصحة والفساد ، فانّها إمّا أن توجد أو تنعدم ، بل القابل للاتصاف بذلك هو المعاملة بمعناها السبّبي ، أي فعل الايجاب والقبول ، كما أنّ الوفاء أيضاً متعلق للوجوب في العقود اللازمة وهو فعل المتعاقدين . فانّ الصحة والفساد والوجوب دائماً تتعلّق بفعل المكلّف ، بلا فرق بين العبادات والمعاملات . نعم ساير الأحكام الوضعية - مثل الطهارة والنجاسة والملكية والزوجية - يتعلّق بالذوات والأشياء ، كطهارة الثوب والبدن والماء أو نجاستها . وملكية المال وزوجية الرجل والمرأة . ثم إنّ المعاملة بالمعنى السببي - أي الايجاب والقبول - بلحاظ كونه سبباً لايجاد المعاملة بالمعنى المسببي ، تكون موضوعاً . وعليه فالعقد