علي أكبر السيفي المازندراني
311
بدايع البحوث في علم الأصول
واتضح بذلك الفرق بين الموضوع والمتعلق . فانّ الأوّل دخيل في ثبوت التكليف وسببٌ لفعلية الحكم . ولكن الثاني مسببٌ ومترتّب على الحكم . فانّ فعل الصلاة والزكاة والحج مثلًا إنّما يصير متعلقاً للحكم بعد ثبوت التكليف . فتكون صيرورته متعلقاً للحكم ناشئة من ثبوت التكليف . ولكن التكليف نفسه إنمّا يصير فعلياً بسبب وجود المكلّف المستطيع في الحج والمكلّف الواجد للمال البالغ حد النصاب المضي عليه الحول في الزكاة والمكلّف الداخل عليه الوقت في الصلاة . وقد يُعبّر عن متعلّق المتعلق بالموضوع ؛ حيث يتعلق به متعلق الحكم . قال الشهيد الصدر : « أن الأحكام الشرعية لها متعلقات وهي الأفعال التي يكون الحكم الشرعي مقتضياً لإيجادها أو الزجر عنها كالصلاة في « صلّ » وشرب الخمر في « لا تشرب الخمر » . ومتعلق المتعلقات ، وهي الأشياء الخارجية التي يتعلق بها المتعلق الأوّل ، كالقبلة والوقت في الصلاة والخمر في « لا تشرب الخمر » والعقد في « أوفوا بالعقود » وهذا ما يسمّى بالموضوع » . « 1 » بيانه أنّ الوجوب يتعلق بالاستقبال والوفاء ولكنهما يتعلّقان بالقبلة والعقد . ويعبّر عن الصفات والخصوصيات المأخوذة في الموضوع بقيود الموضوع كالقدرة والعقل والبلوغ . وقد يُعبّر عنها بشرائط التكليف . ويُعبّر عن المتعلّق في التكليفيات بالمكلّف به أيضاً ، ويُعبّر عما يعتبر فيه من القيود والخصوصيات بشرائط المكلف به . هذا ، ولكن يظهر من أكثر الفقهاء والأصوليين عدم الفرق بين متعلقات
--> ( 1 ) مجموعه : ج 4 ، ص 75 ، ح 10 . بحوث في علم الأصول : ج 2 ، ص 77 .