علي أكبر السيفي المازندراني
309
بدايع البحوث في علم الأصول
فليست إلّامفاد المادّة ، لا مدلول الهيئة الذي هو الحكم ، لأنّ مدلولها هو طلب ايجاد الطبيعة . وكما أنّ ايجادها هو متعلق الطلب فكذلك هو متعلق الحكم ؛ لأنّ حقيقة الحكم هي الطلب . ثم إنّ المتعلق إما أن يدعو خطاب الشارع إلى الاتيان به ، مثل الصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد وساير الواجبات والمندوبات ، أو يدعو إلى تركه كالكذب والبهتان والاغتياب والنميمة وغير ذلك من أنحاءِ المنكرات . هذا في التكليفيات . وأما الوضعيات فهو ما يدل الخطاب الشرعي على صحته وجوازه وحليته ، كعقد البيع والإجارة والنكاح ، أو على بطلانه وفساده كالربا وساير العقود الفاسدة ، بمعنى المسببّات ، أو على ملكيته أو طهارته أو نجاسته ، وهذا النوع من الأحكام الوضعية ثابت لذوات الأشياء . ثانيهما : الموضوع وهو كل ما فرض وجوده وقُدِّر تحقُّقه في تشريع الحكم وكان دخيلًا في فعلية الحكم ، بأن تتوقّف عليه . وهو وجود المكلّف وما يؤخذ فيه من الصفات والخصوصيات ، كصفة « المستطيع » في الحج وصفة الحاضر في الصوم . فان موضوع وجوب الحج هو المكلف المستطيع وموضوع وجوب الصوم هو المكلّف الحاضر ، دون المسافر . وكذا الأشياء الخارجية المتعلِّق بها الحكم ، كالبول والدم والميتة والخمر ولحم الخنزير المتعلق بها حكم النجاسة وحرمة الأكل ، أو الأشياء التي يتعلق بها متعلق الحكم كالقبلة التي يتعلق بها الاستقبال ، وهو متعلق الوجوب . أو العقد الذي يتعلق به الوفاء الذي هو متعلّق الوجوب . قال المحقق النائيني : « لا إشكال في أنّ كلّ حكم له متعلّق وموضوع .