علي أكبر السيفي المازندراني
308
بدايع البحوث في علم الأصول
المعبّر عنها بالماهية اللّابشرط - وأمّا طلب الاتيان بها أو تركه في الخارج فيفهم من مدلول صيغة الأمر والنهى . وبعبارة أخرى إنّ متعلق الحكم هو مفاد مادّة الخطاب ، وإنّ مفاد المادة هو مدلول لفظ عنوان المأمور به الذي هو اسم الجنس ، بلا فرق بين خطاب « صلّ » و « أقم الصلاة » . وأما البعث إلى ايجاده في الخارج أو تركه ، أو الزجر عنهما ، فانّما يُفهم من مدلول هيئة الخطاب . وأما الفعل الخارجي فلا يمكن البعث إليه إلّافي ظرف تحقّقه ، وذلك مستلزم للبعث إلى ايجاد المتحقق ، وهو تحصيل الحاصل ، كما يمتنع الزجر عمّا وُجد في الخارج . وردّ المحقق النائيني بأنّ الطبيعة ليست قابلة للحكاية عن الفعل الخارجي ويمكن تأييد ذلك بان الطبيعة بما هي مرآة خلاف ظاهر لفظ اسم الجنس . فانّ ظاهره الطبيعة المرسلة من حيث هي . نعم تدل هيئة الأمر والنهي على طلب ايجادها في الخارج أو تركها ، ولا يتحقق ذلك إلّابايجاد أفرادها . وفيه : أنّ الحكم إنّما هو مفاد الهيئة ، ومفاد الهيئة ليس إلّاطلب ايجاد الطبيعة المأمور بها ، كما اعترف به السيد الإمام قدس سره . ولازم ذلك كون متعلق الحكم ايجاد طبيعة المأموربه . والقرينة العقلية حاكمة بأنّ ايجادها لا يمكن إلّافي ظرف الخارج ؛ لأنّ وجود الطبيعي إنّما هو بوجود افراده في الخارج . وأما الفعل المتحقق بوصف أنّه متحقق في الخارج فهو غير ايجاده فان الشيء لا يصير متحققاً إلّابعد ايجادها فهو متأخرٌ عن الايجاد . ومتعلق الحكم إنما هو ايجاد الطبيعة في الخارج أو كفّ النفس عن ايجادها ، لا الفعل المتحقق بعثاً أو زجراً ، والفرق بينهما واضحٌ . وعليه فمتعلق الحكم ليس الفعل بوصف أنّه متحقق ولا الطبيعة بما هي أو بما هي حاكية ومرآة ، بل هو ايجاد الطبيعة والاتيان بها . وأما الطبيعة من حيث هي