علي أكبر السيفي المازندراني
304
بدايع البحوث في علم الأصول
سيأتي البحث عن ذلك في محله إن شاء اللَّه . الحكم الأولي والثانوي الحكم الواقعي تارة : يتعلّق بالشيء بعنوانه الذاتي الأولي أي بما أّنه شيء من الأشياء يُجعل الحكم لذاته ، كحرمة الخمر وإباحة شرب الماء ، وأخرى : يتعلّق بالشيء بما أنه معروضٌ للحالة الطارئة وموصوف بالوصف العارض ، أي بعنوانه العارضي الثانوي ، كما لو كان شرب الماء مضرّاً للمريض فيكون شربه حراماً عليه بعنوان أنّه مُضرٌّ . ومالو كان الوضوء أو الغسل ضررياً أو حرجياً فيحرمان بعنوان الشيء المضرّ أو الحرجي فينقلبان إلى التيمم . وعليه فالأحكام الثانوية قد جعلها الشارع الأقدس عند عدم تمكّن المكلف منالعمل بالأحكام الأولية ، إما عقلًا ؛ لعجزه وجداناً ، أولمنع الشارع . فالحكم الأولي : حكم جعله الشارع لذات الشيء بعنوانه الأولي مع قطع النظر عن عروض أيّ وصف أو طروّ أية حالة عارضية ثانوية . والحكم الثانوي : حكم جعله الشارع للشيء بعنوانه العارضي الثانوي ، بلحاظ عروض وصف أو طروّ حالة ، وبما أنّه معروض لذلكالوصف وتلك الحالة ومعنونٌبهما . وقد جاء الحكم الثانوي في الكتاب والسنة . أما الكتاب : كما في قوله تعالى : « انما حُرّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير اللَّه ، فمن اضطرّ غير باغٍ ولاعاد فلا إثم عليه » . « 1 »
--> ( 1 ) البقرة : الآية 172 .