علي أكبر السيفي المازندراني

305

بدايع البحوث في علم الأصول

وقوله‌تعالى : « فمن‌اضطرّ فيمخمصة غيرمتجانف لإثم‌فان‌ّاللَّه غفورٌ رحيم » . « 1 » وقوله تعالى : « وما لكم ألّا تأكلوا ممّا ذُكِر اسم اللَّه عليه وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم إلّاما اضطُرِرتم إليه » . « 2 » فانّ هذه الآيات قد دلّت على ثبوت الحلية والجواز لما اضطُرَّ إليه بما أنّه معنون بهذا العنوان العارضي الثانوي ، لا بعنوانه الذاتي الأولي . وأما السنة : فالنصوص الواردة في ذلك أكثر من أن تُحصى . ونكتفي هاهنا بذكر بعضها . فمنها : صحيحة حريز عن أبي عبداللَّه عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطاء ، والنسيان ، ومااكرهوا عليه ، ومالايعلمون ، وما لا يطيقون ، ومااضطروا اليه . . . » . « 3 » ولا يخفى أنّ ما لا يعلمون والمنسيّ من قبيل الحكم الظاهري ، وإن كان هذان أيضاً من الواقعي الثانوي بناءً على ما قال‌الشيخ آنفاً فيتعريف الحكم الظاهري . ومنها صحيحة محمد بن مسلم وغيره عن الباقر عليه السلام : « وكلّ شيء اضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له » . « 4 » ومنها قوله عليه السلام : « الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر » في صحيحة حريز « 5 » . وقوله عليه السلام : « كما أضرّ به الصوم فالافطار له واجبٌ » في مرسل

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 3 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 119 . ( 3 ) الوسائل : ج 11 ، ص 295 ، ب 56 ، من جهاد النفس ح 1 . ( 4 ) المحاسن : ج 1 ، ص 259 ، ح 308 . ( 5 ) الوسائل : ج 7 ، ص 155 ، ب 19 ، ممن يصح منه الصوم ح 1 .