علي أكبر السيفي المازندراني

297

بدايع البحوث في علم الأصول

تقسيم الحكم إلى التكليفي والوضعي ، والظاهر أنّه ينقسم إليهما بالاشتراك المعنوي فلا بدّ من جامع بينهما ، والظاهر أنّه هو كونهما من المقررات الشرعية ، لانّ كل مقرَّر وقانون من مقنِّن نافذ في المجتمع يطلق عليه الحكم ، فيقال : حكم اللَّه تعالى بحرمة شرب الخمر ووجوب صلاة الجمعة ، وحكمه بضمان اليد والاتلاف ، وحكمه بنجاسة الكلب والخنزير ، وحكمه بأنّ المواقيت خمسة أو ستة ، وكذا يقال : حكم السلطان بأن جزاء السارق كذا وسعر الأجناس كذا وكذا . وبالجملة كل مقرّر وقانون عرفي أو شرعي - ممن له أهلية التقرير والتقنين - حكم ، تكليفاً كان أو وضعاً . ولا تخرج المقررات الشرعية أو العرفية من واحد منهما ولا ثالث لهما . فمثل الرسالة والخلافة والإمامة والحكومة والامارة والقضاوة من الأحكام الوضعية . قال تعالى : « وكلًا جعلنا نبياً » . وقال تعالى : « إنّي جاعل في الأرض خليفة » . وقال تعالى : « إنّى جاعلك للناس اماماً ، قال : ومن ذريتي ، قال : لا ينال عهدي الظالمين » . فقد نصب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام إماماً وأميراً على الناس يوم الغدير . وجعل القضاة من ناحية السلطان كجعل الأمير والحاكم معروف ومعلوم . وبالجملة لا إشكال في كون النبوة والإمامة والخلافة من المناصب الإلهية التي جعلها اللَّه وقرّرها . فهي من الأحكام الوضعية أو من الوضعيات ، وإن لم يصدق عليها الأحكام . فاستيحاش بعض أعاظم العصر رحمهم الله « 1 » ، من كون أمثال ذلك من الأحكام الوضعية في غير محله ، إلّاأن

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 385 .