علي أكبر السيفي المازندراني

298

بدايع البحوث في علم الأصول

يرجع إلى بحث لغوي ، وهو عدم صدق الحكم عليها ، وهو كما ترى ، كاستيحاشه من كون المهية المخترعة - كالصلاة والصوم - ؛ منها فإنها قبل تعلق الأمر بها وإن لم تكن من الأحكام الوضعية ، لكنها لم تكن قبله من المهيات المخترعة أيضاً ؛ لعدم كونها حينئذ من المقررات الشرعية . وإنما تصير مخترعات شرعية بعد ما قررها الشارع في شريعته بجعلها متعلقة للأوامر . وحينئذ تصير كالجزئية والشرطية والمانعية للمأمور به من الأحكام الوضعية . ولا فرق بين الجزئية والكلية ، من كونهما أمرين منتزعين عن الأوامر المتعلقة بالطبايع المركبة . فمن جعل الجزئية للمأمور به من الأحكام الوضعية مع اعترافه بكونها انتزاعية ، فليجعل المأموربهية أيضاً كذلك . وكذا لا مانع من جعل الماهيات الاختراعية من الأحكام الوضعية ، أي من المقررات الشرعية والوضعيات الإلهية ، نعم إطلاق الحكم عليها كاطلاقه على كثير من الوضعيات يحتاج إلى التأويل . نعم نفس الصلاة والصوم كنفس الفاتحة والركوع والسجود مع قطع النظر عن تعلق الأمر بهما وصيرورتهما من المقررات الشرعية لاتعدان من الأحكام الوضعية ولا من المهيات المخترعة . فالتحقيق أنّ جميع المقررات الشرعية تنقسم إلى الوضع والتكليف ولا ثالث لهما . نعم صدق الحكم على بعضها أوضح من صدقه على الآخر ، بل في بعضها غير صادق ، لكن كلامنا ليس في صدق الحكم وعدمه ، بل في مطلق الوضعيات ، صدق عليها أو لا ؟ » . « 1 » ويعلم من مجموع كلامه - صدراً أو ذيلًا - أنّ الحكم الوضعي هو كلّ

--> ( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 114 - 115 .