علي أكبر السيفي المازندراني

296

بدايع البحوث في علم الأصول

أنّ الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي ، وأنّ كون الشيء سبباً لواجبٍ هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء . فمعنى قولنا : « إتلاف الصبيّ سببٌ لضمانه » ، أنّه يجب عليه غرامة المثل أو القيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل واليسار وغيرها ، فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسِرَ بقوله : « أغرم ما أتلفته في حال صغرك » ، انتُزع من هذا الخطاب معنىً يعبّر عنه بسببيّة الإتلاف للضمان ، ويقال : إنّه ضامن ، بمعنى أنّه يجب عليه الغرامة عند اجتماع شرائط التكليف . . . وكذا الكلام في غير السبب ؛ فإنّ شرطية الطهارة للصلاة ليست مجعولةً بجعلٍ مغايرٍ لانشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة ، وكذا مانعيّة النجاسة ليست إلّامنتزعة من المنع عن الصلاة في النجس ، وكذا الجزئية منتزعةٌ من الأمر بالمركّب . . . هذا كلّه في السبب والشرط والمانع والجزء . وأمّا الصحة والفساد ، فهما في العبادات موافقة الفعل المأتيِّ به للفعل المأمور به ومخالفتُه له ، ومن المعلوم أنّ هاتين - الموافقة والمخالفة - ليستا بجعل جاعلٍ . وأمّا في المعاملات ، فهما : ترتّب الأثر عليها وعدمه ، فمرجع ذلك إلى سببية هذه المعاملة لأثرها وعدم سببيّة تلك » . « 1 » ولكن يرد عليه أنّ ما قرّره الشارع واعتبره سبباً أو شرطاً أو تامّاً أو ناقصاً أو مانعاً أو ملكية أو زوجية أو طهارة أو نجاسة ، بل ولايةً ، لا ريب في كونه مجعولًا بجعل الشارع واعتباره . وليس الحكم إلّاما جعله الشارع وقرّره بالاعتبار ، سواءٌ كان بلسان الأمر والنهي ضمن المركب أو بلسان تعليق صحة الواجب أو بطلانه عليه أو الحكم بطهارة شيءٍ أو نجاسته . ولقد أجاد في بيان ذلك السيد الإمام الخميني قدس سره ؛ حيث قال : « لا إشكال في

--> ( 1 ) فرائد الأصول / طبع مجمع الفكر الاسلامي : ج 3 ، ص 126 - 129 .