علي أكبر السيفي المازندراني

289

بدايع البحوث في علم الأصول

والحرمة : حكم يزجر عن الفعل الذي تعلق به ويتضمّن النهي عنه أو عن تركه على نحو الالزام ، وإن يرجع الزاجر منه عن الترك إلى الوجوب في المعنى المقصود . والكراهة : حكم يتضمّن الزجر عن فعل شيءٍ أو تركه ، بدرجة دون الالزام ، وفي العبادات تكون بمعنى نقصان الثواب أو رجحان الاتيان بالفعل العبادي عارياً عن تلك الصفة التي تعلق به النهي التنزيهي لأجلها . والإباحة : هي الحكم المتضمّن لجواز كل من الفعل والترك ، على حد سواء ، من دون رجحان لأحدهما على الآخر في نظر الشارع . ولكن يشكل بأنه لا كلفة في الإباحة حتى يدخل في الأحكام التكليفية . وقد يجاب بأنّ تسمية هذه الأحكام الخمسة وإن كان منشؤها ما يرد على العبد من الكلفة لأجل تشريع الوجوب والحرمة في حقّه ، ولكن حدّ الحكم التكليفي ما ذكرناه آنفاً . وإنّ الإباحة داخلة في هذا الحد ؛ نظراً إلى تعلّقها بأفعال المكلفين وليست قابلة للتعلّق بالذوات ومن هنا تكون في قبال الحكم الوضعي ويشترك ساير الاقسام في التعريف . هذا مع أنّ الاشكال المزبور لا يختصّ بالإباحة ، بل يرد في الكراهة والاستحباب أيضاً ، كما يدفع فيهما على الوجه المزبور . وواضحٌ أنه لم يؤخذ في تعريف كثير من العناوين الفقهية مناشئها اللغوية . وهذا الجواب يمكن ردّه بأنّ توصيف هذه الأحكام بالتكليفية مشعرٌ بأخذ الكلفة في تشريعها . وإنّ في الكراهة والاستحباب أيضاً نوعٌ من الكلفة لمن أراد الاتيان بهما قربةً إلى اللَّه وابتغاءًلمرضاته . وأما تعريف أقسام الواجب فسيأتي البحث عنها بآحادها في مبحث الأوامر ، إن شاء اللَّه .