علي أكبر السيفي المازندراني
290
بدايع البحوث في علم الأصول
الحكم الوضعي وأقسامه قد عُرّف الحكم الوضعي بتعاريف واختلف الآراء في أقسامه . منها : ما عن الشهيد الأوّل في قواعده ؛ حيث قال : « والوضع هو الحكم على الشيء بكونه سبباً ، أو شرطاً ، أو مانعاً » . « 1 » وما جاء في كلامه من الحكم بكون الشيء سبباً كالزوجية التي سبباً لجواز الاستمتاع ووجوب انفاق الزوج وطاعة الزوجة . ومن هذا القبيل الملكية التي هي سبب جواز تصرف المالك وحرمة تصرف غيره في ماله من دون اذنه . واما الحكم بكون شيء شرطاً فمثل شرطية الاستطاعة في صحة الحج وشرطية الطهارة لصحة العبادة وشرطية الاستقبال والتسمية لصحة الذبح . واما الحكم بكون شيءٍ مانعاً فمثل الحكم بمانعية الكلام والقهقهة والنجاسة في الصلاة وعيب أحد العوضين في صحة البيع . منها : ما عن الشهيد الصدر حيث عّرف الحكم الوضعي : « بأنه كل حكم يشرّع وضعاً معيناً يكون له تأثير غير مباشر على سلوك الانسان ، من قبيل الأحكام التي تنظم علاقات الزوجية ، فإنها تشرِّع بصورة مباشرة علاقة معينة بينالرجل والمرأة تؤثر بصورة غير مباشرة على السلوك وتوجِّهه ؛ لأن المرأة بعد أن تصبح زوجة مثلًا تلزم بسلوك معين تجاه زوجها ، ويسمى هذا النوع من الأحكام بالأحكام الوضعية » . « 2 » ثم قسّم الأحكام الوضعية على قسمين : « الأوّل : ما كان واقعاً موضوعاً للحكم التكليفي ، كالزوجية الواقعة موضوعاً لوجوب الانفاق ، والملكية
--> ( 1 ) القواعد والفوائد / طبع مكتبة المفيد : ج 1 ، ص 39 . ( 2 ) المجوعة الكاملة : ج 3 ، ص 105 و 106 .