علي أكبر السيفي المازندراني
288
بدايع البحوث في علم الأصول
لرفع الاشكال ؛ نظراً إلى تعلّق الصحة والبطلان بفعل العبادات أو انشاء عقد المعاملات بالمباشرة من دون توسّط الواسطة . وأما قيد اختلاف جهات أفعال الانسان المتعلّقة للحكم ، فتوضيحي وليس بمقوم لأصل التعريف . والأصح في تعريف الحكم التكليفي أن يقال : إنّه اعتبار قانوني من الشارع داع إلى فعل أو ترك أو زاجرٌ عنهما ، مستتبعٌ لكلفة على العبد . ولا يخفى أنّ القيد الأخير توضيحي ؛ لأنّ غالب الأوامر والنواهي الشرعية لا ينفكّ عن كلفة ؛ نظراً إلى عدم كون الاتيان بالواجبات والسنن وترك المحرّمات والمكروهات ملائماً لطبع البشر وشهواته . كما ورد في الحديث عن علي عليه السلام « اكره نفسك على الفضائل » و « حُفّت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات » على الفضائل فان الرذائل أنت مطبوع عليها . « 1 » وعن النبي صلى الله عليه وآله : « تكلّفوا فعل الخير وجاهدوا نفوسكم عليه فان الشر مطبوع عليه الانسان » « 2 » وما ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وآله : « حُفّت الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات » . « 3 » وأما أقسامه الخمسة : فالوجوب : هو الحكم المتضمّن للبعث إلى الفعل أو الترك على نحو الالزام ، بلا فرق بين العبادات والمعاملات والجزئيات ، وإن يتضمّن الباعث منه نحو الترك معنى التحريم في الحقيقة . والاستحباب : هو حكم يتضمّن البعث نحو العمل من غير إلزامٍ .
--> ( 1 ) غرر الحكم : ح 2477 . ( 2 ) تنبيه الخواطر : ج 2 ، ص 120 . ( 3 ) المجازات النبوية : ص 387 / بحار الأنوار : ج 67 ، ص 78 ، وج 68 ، ص 72 .