علي أكبر السيفي المازندراني

271

بدايع البحوث في علم الأصول

بالحكم لدليلها ، بل لعله ليس من متعلق كلّيها المراد به ما عدا المحكوم عليه من أفرادها . نعم هي إنّما تنقض بالفتوى على معنى بطلان الفتوى برجوع صاحبها عنها فيما لم يعمل به من أفرادها ، أما ما عمل به فيه منها ، فلا نقض فيما لا يتصور النقض فيه ، كما إذا كان فعلًا قد فعله أو مالًا أكله أو شربه بل لو كان . . . نقض الفتوى به » . « 1 » قوله : « الحكم يُنقض ولو بالظن . . . » ، أراد به جواز نقض حكم الحاكم الأوّل إذا تراضى الخصمان على تجديد الدعوى ورفعها إلى قاضٍ آخر واتفقا على قبول حكمه ، وبان للثاني خطأُ الأوّل في مستنده . ولا يخفى أنّ هذا المورد ثاني الموردين اللّذَين سبق نقلهما عنه أحدهما : ما لو ادعى المحكوم عليه جور الحاكم في حكمه وشكا إلى حاكم آخر ، ثانيهما : ما لو بان خطأُ مستند الحاكم في حكمه . فأشار إلى الثاني هاهنا أيضاً . أما قوله : « فلأصالة بقاءِ أثر الحكم . . . » فمقصوده أنّ الحكم الشرعي الثابت بالفتوى إذا شككنا في ارتفاعه بتبدّل رأي المجتهد ، مقتضى الاستصحاب بقاؤه ، هذا مضافاً إلى أنّ أدلّة مشروعية الحكم الولائي ونفوذه ظاهرةٌ في عدم جواز نقضه مطلقاً ، ولو خالفته فتوى آخر . وأما إطلاق دليل حجّية الفتوى بالنسبة إلى أفراد متعلّقها - الذي هو الكلّي الطبيعي - فيمكن تقييده بدليل حجّية الحكم الولائي ؛ نظراً إلى أنّ مورده واقعة جزئية ، وهي بعض مصاديق متعلّق الفتوى . ولمّا كان دليل

--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 40 ، ص 97 - 99 .