علي أكبر السيفي المازندراني

248

بدايع البحوث في علم الأصول

المعامليّات بأنه ما يؤثّر أثره الشرعي ، من الملكية والزوجية والطلاق . وفي الجزائيات والقضاء والشهادات تكون الصحة بمعنى النفوذ ، فالحكم الصحيح ما كان نافذاً وواجباً إجراؤه ، والشهادة الصحيحة هي النافذة التي يجب على الحاكم ترتيب الأثر عليها . ويمكن تعريف الصحيح في جميع الأبواب ما يؤثّر أثره الشرعي ، لكن الأثر الشرعي في كل باب بحسبه . ففي العبادات هو سقوط الإعادة والقضاء والكفارة . وفي المعاملات بالمعنى الأخص مثل الملكية والزوجية والرقية وفي الجزائيات هو نفوذ الحكم ووجوب إجرائه . ثم لا يخفى أنّ الإباحة والجواز يتعلّقان بفعل المكلّف بمعناه المصدري فيوصَف بالمباح والجائز . ولكن الصحيح والباطل يوصف بهما حاصل الفعل المعبّر عنه باسم المصدر . وربما يكون الفعل واجباً تكليفاً وصحيحاً جائزاً وضعاً ، كما لو وجب عقد التزويج لعارضٍ ، وكذا حكم القاضي وشهادة الشاهد . ثم إنّ للشيخ الطوسي قدس سره كلاماً جامعاً ينفع في المقام ، وإن كان في بعض مواضعه إبهام ، ولكن بعد التأمل في ما قلناه تعرف المقصود من كلامه . قال قدس سره في العدّة : « أفعال المكلّف إذا كان عالماً بها ، أو متمكّناً من العلم بها ، وهو غيرُساهٍ عنها ، ولا مُلجأٌ إليها ، لا تخلو من أن تكون حسنة أو قبيحة ، وإنّما قلنا ذلك لأنّ فعل الساهي والنائم لا يوصَف بذلك . وقال قومٌ : يوصف بذلك إذا كان فيه جهة الحسن أو القبح . فالحَسَن على ضربين : ضربٌ منه : ليس له صفةٌ زائدةٌ على حُسنه ، وذلك يوصف بأ نّه مباح ، إذا دُلَّ فاعله على حُسنه ، ويوصف - أيضاً - في الشرع بأ نّه حلال وطِلقٌ وغير ذلك .