علي أكبر السيفي المازندراني

249

بدايع البحوث في علم الأصول

والضرب الآخر : له صفةٌ زائدةٌ على حسنه ، وهو على ضربين : أحدهما : أن يستحق المدح بفعله ، ولا يستحق الذم بتركه ، فيوصف بأ نّه مُرغّب فيه ، ومندوب إليه ، ونفلٌ وتطوّعٌ ، وهذا الضرب إذا تعدَّى إلى الغير سُمّي بأ نّه إحسان وإنعام . والضرب الثاني : هو ما يستحق الذم بتركه ، وهو أيضاً على ضربين : أحدهما : أنّه متى لم يفعله بعينه استحقّ الذم ، وذلك مثل ردّ الوديعة ، والصلوات المعيّنة المفروضة ، فيوصف بأ نّه واجب مضيّق . والضرب الثاني : هو ما إذا لم يفعله ، ولا ما يقوم مقامه استحقّ الذم ، فيوصف بأ نّه واجب مخيّر فيه ، وذلك نحو الكفارات في الشريعة ، وأداء الصلوات في الأوقات المخيّر فيها ، وقضاء الدين من أي درهم شاء ، وما شاكل ذلك . ومن الواجب ما يقوم فعل الغير مقامه ، وذلك نحو الجهاد والصلاة على الأموات ودفنهم ، وغسلهم ، ومواراتهم ، فيوصف بأ نّه فرضٌ على الكفاية . وأما القبيح : فلا ينقسم انقسام الحَسَن ، بل هو قسمٌ واحد ، وهو كل فعلٍ يستحق فاعله الذم على بعض الوجوه ويوصف في الشرع بأ نّه محظور ، هو محرمٌ إذا دلّ فاعله عليه أو أعلمه . وفي الأفعال ما يوصف بأ نّه مكروهٌ ، وإن لم يكن قبيحاً ، وهو كلّ فعلٍ كان الأولى تركه واجتنابه ، وان لم يكن قبيحاً يستحق بفعله الذم ، فيوصف بأ نّه مكروه . وفي أفعال الشريعة ما يوجب على غير فاعلها حكماً ، كفعل الطفل ، والمجنون ، وما أشبههما ، فإنّه يلزم المكلّف أن يأخذ من مال الطفل والمجنون عوض ما أتلفه ويرده على صاحبه ، ويأخذ الزكاة مما يجب فيه