علي أكبر السيفي المازندراني
24
بدايع البحوث في علم الأصول
المتفرّقة في الأبواب المختلفة الفقهية التي تنادي بأعلى صوت أنّ منهج الشارع في إلقاء الخطابات وبيان الأحكام كان على نهج المحاورة العرفية . ولذلك يُحمل اللفظ عند الاطلاق على معنى غلب استعمال ذلك اللفظ فيه وما استقرّت عادة العرف على إطلاق اللفظ عليه في محاوراتهم اليومية ، كما أشار إليه الوحيد البهبهاني في فوائده بقوله : « إنّ الأئمة « عليهم السلام » كانوا يتكلمون على طريقة المحاورات العرفية - كما حُقّق في محله - وأهل العرف يحاورون كذلك » . « 1 » نعم لمّا كان الأئمة عليهم السلام كلُّهم مبيّنين لأحكام دين واحد ومخبرين عن تشريعات مشرّع واحد ، فكانوا ربما يلقي بعضهم عاماً أو مطلقاً ، ثم يأتي مخصّص أو مقيدٌ في كلام آخر منهم « صلوات اللَّه عليهم أجمعين » . وما يُتراءى من التعارض بين بعض الأخبار الصادرة عنهم ، فالسرّ فيه أنهم كانوا يبيّنون الأحكام تدريجاً حسب ما يرونه من المصلحة باقتضاء حال السائل وشرائط زمانهم ومجلسهم . وقد أعطوا ضابطة الجمع بين النصوص المتعارضة وبيّنوا وجوه ترجيح بعضها على آخر . وسيأتي بيان ذلك في محلّه من علم الأصول ، إن شاء اللَّه . ولا يخفى أنّ مسلك الشارع في بيان الأحكام على أساس منهج المقنّنين من هذه الجهة ، أي إلقاء العام والمطلق والمجمل في كلام ثم إلقاء المخصّص والمقيد المبين في كلام آخر ، لا على منهج مصنّفي الكتب ولا المحاورات اليومية الدارجة بين متعارف الناس . ومن هنا لا تكون العمومات والمطلقات الواردة من الشارع حجة لنا قبل الفحص عن
--> ( 1 ) الفوائد الحائرية / طبع مجمع الفكر الاسلامي : ص 464 .