علي أكبر السيفي المازندراني

25

بدايع البحوث في علم الأصول

المخصص والمقيّد . ولا يخفى أنّ لذلك إنّما هو بعد مضيّ عصر تشريع الأحكام في زمان الغيبة ، نظراً إلى علمنا بورود مقيدات‌مخصّصات لمطلقات الشارع وعموماته ، وكذا بالنسة إلى الرواة الفقهاء العالمين بذلك من أصحاب الأئمة المعاصرين لهم كزرارة ومحمد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن ونحوهم ممن جمع أحاديث النبي والأئمة عليهم السلام ودوّنوها في أصولهم ، لا عامة الناس المعاصرين لهم وكل من روى عنهم عليهم السلام ممن لم يطلع على منهجهم ذلك . ولقد أجاد في بيان ذلك الامام الراحل قدس سره ؛ حيث قال : « فان الكلام قد يصدر من مصنفي الكتب ومتعارف الناس في محاوراتهم العادية مما لم يتعارف فيها إلقاء الكليات والمطلقات ثم بيان المخصصات والمقيدات وقرائن المجازات بعدها ، وقد يكون صادراً من مقنني القوانين ومشرع الشرايع مما يتعارف فيها ذلك ، فإنك ترى في القوانين العرفية إلقاء الكليات في فصل ، وبيان حدودها ومخصصاتها في فصول اخر ، فمحيط التقنين والتشريع غير محيط الكتب العلمية والمحاورات العرفية المتداولة ، ولهذا ترى أنّ فيلسوفاً أو اصولياً لو ادعى قاعدةً كلية في فصل ثم ادعى خلافها في بعض الموارد ، يقال تناقض في المقال . اللهم إلّاأن ينبّه على انتقاضها في بعض الموارد ، ولكن العرف والعقلاء لا يرون التناقض في محيط التقنين والتشريع بين العام والخاص والمطلق والمقيد مع ضرورية التناقض بين الايجاب الكلي والسلب الجزئي وكذا العكس ، لكن لماشاع وتعارف في وعاء التقنين ومحيط التشريع ذلك ، لا يعدونه تناقضاً » . « 1 » ولكن ينبغي ملاحظة نكتتين في هذا المجال إحداهما : أنّ

--> ( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 4 - 5 .