علي أكبر السيفي المازندراني

222

بدايع البحوث في علم الأصول

في الفرق بينهما بذلك ، فافهم واغتنم ، فانّ على هذه الضابطة المهمّة يبتني استنباط الحكم الشرعي في كثيرٍ من المسائل الفقهية . التعليل التعبّدي والارشادي ثم إنّ التعليل تارة : يكون بأمر تعبّدي توقيفي فيجوز تخصيصه بدليل شرعي . وذلك لأنّ علّة الحكم إذا كانت أمراً اعتبارياً فنطاقها بيد المعتبر سعةً وضيقاً . فإذا كان ما علّق عليه الحكم باعتبار الشارع يدور نطاقه مدار اعتبار الشارع . وذلك مثل تعليل وجوب مضيّ الصلاة للمتيمِّم وعدم انتقاض تيمّمه بوجدان الماء في أثناء الصلاة بدخوله في الصلاة بالطهارة الترابية بقوله عليه السلام : « يمضي في صلاته فيتمّها ولا ينقضها لمكان أنّه دخلها وهو على طهرٍ بتيممٍ » . « 1 » فانّ عموم هذا التعليل قيّد بقول الإمام الباقر عليه السلام : « فلينصرف فليتوضّأ ما لم يركع . وإن كان قد ركع فليَمض في صلاته فان التيمّم أحد الطهورين » . « 2 » فيُنتج أنّ التيمّم لا ينتقض بوجدان الماء في أثناء الصلاة ، إلّاإذا كان وجدان الماء قبل الركوع . فان وجده قبله قطع الصلاة واستأنفها بالطهارة المائية . ولعلّ من هذا القبيل ما ورد فيأخبار الاستصحاب ، من تعليل البناء على الحالةالسابقة بعدم نقض اليقين بالشك ، مع تخصيصه بقاعدة الفراغ والتجاوز . وأخرى : يكون التعليل بأمر إرشادي غير توقيفي . وحينئذٍ قد يكون المعلَّل به من‌الأحكام العقلية . مثل تعليل الإمام عليه السلام اختصاص وجوب معرفة

--> ( 1 ) الوسائل : ج 2 ، ص 992 ، ب 21 ، من التيمم ح 4 . ( 2 ) الوسائل : ج 2 ، ص 991 ، ب 21 ، من التيمم ح 1 .