علي أكبر السيفي المازندراني
223
بدايع البحوث في علم الأصول
الامام بالمؤمنين وعدم وجوبها على الكفار حال كونهم كافرين بقوله عليه السلام : « فمن آمن باللَّه ( تعالى ) وبمحمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واتّبعه وصدّقه فانّ معرفة الامام منّا واجبةٌ عليه . ومن لم يؤمن باللَّه وبرسوله ولم يتّبعه ولم يُصدّقه ويعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام عليه السلام وهو لا يؤمن باللَّه ورسوله يعرف حقّهما » . « 1 » فهذا التعليل منه عليه السلام إرشادٌ إلى حكم العقل بأن التكليف بالفروع فرع الاعتقاد بالدين . ومن الواضح أنّ حكم العقل غير قابلٍ للتخصيص . وقد يكون المعلَّل به حينئذٍ أمراً عادياً تجربياً أو طِبّيّاً ، مما هو دخيل في صحة البدن وتعديل المزاج مثل قوله عليه السلام : « كلوا البطيخ فانّ فيه عشر خصال . . . » . « 2 » وقوله عليه السلام : « إلزم الحمّام غبّاً ، فإنه يعود إليك لحمُك وإيّاك أن تُدمنه ، فانّ إدمانه يورث السلّ » . « 3 » قوله عليه السلام : « غبّا أي ادخله يوماً واتركه يوماً » . ففي مثل هذه الموارد يكون التعليل قرينة موجبة لانصراف الأمر والنهي عن المولوية . فلا يثبت بذلك استحبابٌ أو كراهة ، فضلًا عن الوجوب والتحريم . نعم لو لم يعلّل مثل هذه الأوامر والنواهي بعلّة لا بد من الأخذ بظهورها في المولوية ؛ لأنّها الأصل في الأوامر والنواهي الصادرة عن الشارع بما هو مشرّعٌ . فانّ مقام التشريع يقتضي ذلك . ولكنّها تحمل على الاستحباب أو الكراهة بقرينة حالية أو مقامية أو سياقية ، أو ارتكاز شرعي على الجواز ، أو بدلالة ما يخالفها من النصوص الصريحة في الجواز .
--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 180 ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل : ج 17 ، ص 139 ، ب 102 ، من الأطعمة المباحة ح 10 . ( 3 ) الوسائل : ج 1 ، ص 363 ، ب 2 من آداب الحمام ، ح 2 .