علي أكبر السيفي المازندراني
221
بدايع البحوث في علم الأصول
المختلفة ، بل ونفس أداة واحدة في موارد مختلفة ، ولكن الفرق ثابت بالوجدان ، كما عرفت في نصوص تحريم الربا ، بل وأكثر موارد تعليل الحكم في النصوص بأنواع أداة التعليل لم يقل أحدٌ فيها بجواز التعدية . كما عرفت عدم الفرق بين أداة التعليل في نصوص تحريم الربا بمثل : « لكونه مسكراً » و « لكي لا يمتنع الناس من اصطناع المعروف وبين التصريح بالعلة » وقوله عليه السلام : « علة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف وتلف الأموال . . . » « 1 » فيما رواه الصدوق قدس سره في العيون والعلل بأسانيده عن الإمام الرضا عليه السلام ، فالعلّة المعلّل بها الحكم حينئذٍ تكون من قبيل الحكمة والداعي لتشريع الحكم ، فلا يجوز التعدي بها عن غير مورد التعليل ، وإن نصّ على عليته في صريحالرواية . فلا يعبأ بما جاء فيكلام العلامة قدس سره من الفرق بذلك . ثم إنّك قد عرفت من كلام صاحبالشرايع قدس سره أنّه قسّم العلّة المنصوصة فيالحقيقة إلى ثلاثة أقسام وحكم بكون القسم الأخير منها من القياس الباطل فيما إذا لميعلم بشاهد حال سقوط اعتبار غير تلك العلّة المنصوصة في ثبوت الحكم وإلّا فإذا قطع بشاهد الحال وقرينة المقام - ممّا هو داخلٌ في الظهورات العرفية أو الارتكازات الشرعية - عدم دخل شيءٍ آخر غير تلك العلّة في ثبوتالحكم أو صرِّح بالتعدية جاز التعدّي عن مورد التعليل . ولعمري إن كلام صاحب الشرايع قدس سره أحسن ما قيل في ضابطة الفرق بين العلة والحكمة فإنه وإن لم يعبّر عما لا يجوز به التعدي بالحكمة إلّاأنّ مقصوده ذلك . اصطلاح التعبير بالحكمة لعلّه حدث بين من تأخّر عنه من الفقهاء والأصوليين كما هو الظاهر . فكلامه متقنٌ في الفصل بين موارد جواز تسرية الحكم عن مورد التعليل وبين غيرها . ولا غبار على تحديده
--> ( 1 ) الوسائل : ج 12 ، ص 425 ، ب 1 ، من أبواب الربا ح 11 .