علي أكبر السيفي المازندراني

220

بدايع البحوث في علم الأصول

بالنصّ على العلّة ، ولكنّه خلاف ما هو المرتكز من تعليل الحكم ومغايرٌ لما اصطلح عليه من العلّة المنصوصة . فان المقصود منها ما إذا نُصَّ على علّة الحكم بعد بيان جعله للموضوع . وعليه فما أشار إليه في صدركلامه من‌النص على العلة ، ليس من قبيل العلة المنصوصة وخارج عن محلّ الكلام . ولكن القسمين الآخرين - المشار إليهما في كلامه ، فالحق جواز التعدّي بهما . والتحقيق في ضابطة العلّة المنصوصة ما يستفاد من كلام صاحب الشرايع من اعتبار أمرين في جواز التعدي بالعلة المنصوصة . أحدهما : وجود شاهد حال ، من مناسبة الحكم والموضوع أو اقتضاء سياق الكلام وقرينة حالية أو مقامية أو مقالية ، ونحو ذلك من القرائن مما يوجب ظهور الخطاب موضوعية تلك العلّة للحكم ويورث الاطمئنان بعدم دخل خصوصية أخرى غير تلك العلة في ثبوت الحكم للموضوع المذكور . ومرجع ذلك إلى ظهور الخطاب في أنّ تلك العلّة هي موضوع الحكم في الحقيقة وأنّ الموضوع المذكور من مصاديقه . والمحكّم في تعيين ذلك القواعد المحاورية والأصول اللفظية والقرائن العرفية التي تبتني عليها الظهورات العرفية . ثانيهما : التصريح بتعدية الحكم إلى غير الموضوع المذكور في الخطاب ، وذلك إما بالتصريح بموضوع الحكم الكلي أو بحصر علّة الحكم في تلك العلّة المنصوصة نفي دخل غيرها ، ونحو ذلك من التعابير المصرّحة بالتعدية . وانّ تحقق أحد هذين الأمرين هو المعيار والضابطة في جواز التعدية بالعلة المنصوصة . وليس ملاك التعدية مجرّد دلالة أداة التعليل بالوضع على الشمول السريان ، وإلّا لا يكون أيّ فرق بين أدوات التعليلات