علي أكبر السيفي المازندراني

199

بدايع البحوث في علم الأصول

والجنايات ، وغير ذلك من الأحكام التوقيفية المحضة التي تُعدّ من مسلّمات الشريعة وضروريات الدين . وأما غير الضروريات فلا يُحصى . وقد عدّ الشهيد الأوّل نماذج من ذلك ، حيث قال : « وقد وقع التعبد المحض في مواضع لايُكاد يُهتدى فيها إلى العلة . كالبداءة بظاهر الذراع وباطنه « 1 » في الوضوء ، وكالجريدتين ، إن لم تُعلَّل بدفع العذاب ما دامت خضراء ، وكرمي الجمرات ، والنهي عن بيع الطعام حتى يكال أو يوزن ، فكونه لايكتفى به فيالمكيال لو قلنا به تعبد ، وإذن‌الواهب في قبض ما بيد الموهوب ومضي زمان عند الشيخ « 2 » ، والسرف في استعمال الماء على شاطئ نهر أو بحر فإنه مكروه ، ووجوب طلب المتيمِّم وإن عَلِم عدمَ الماء ، ووجوب إمرار الموسي على رأس الأقرع أو استحبابه - ولاتدخل هذه الصورة تحت قوله : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ؛ إذ لم يأت بشيء من المأمور به - ، ووجوب العدة على المتوفّى عنها مع عدم الدخول ، ووجوبها على الصغيرة واليائسة عند المرتضى رحمه اللَّه ومن تبعه ، وعدم وجوب إخراج القيمة في الكفارة وفي الأنعام الزكوية عند بعض الأصحاب ، مع أن مشروعية الزكاة لسدِّ خَلَّة الفقراء وهو حاصل بالقيمة ، وتحريم الربا ، ومع اشتماله على المخلِّصات المخصوصة « 3 » يخرج عن التحريم ، والتفاضل حاصلٌ » . « 4 »

--> ( 1 ) البداءَة بظاهر الذراع في الرجال وبباطنه في النساء . ( 2 ) أي اشتراط إذنه ومضيّ زمان يمكن القبض فيه ؛ حيث إنّه قال في المبسوط : « إذا وهب له شيئاً في يد مثل‌أن يكون له في يده وديعة فيهبها له نظر ، فان أذن له في القبض ومضى بعد ذلك زمان يمكن القبض فيه لزم العقد » . المبسوط : ج 3 ، ص 305 . ( 3 ) أي حِيَل الربا . ( 4 ) القواعد والفوائد ، من منشورات مكتبة المفيد : ج 1 ، ص 282 - 283