علي أكبر السيفي المازندراني
200
بدايع البحوث في علم الأصول
وقد أشار السيد الإمام الخميني قدس سره إلى ذلك في مواضع عديدة ، إليك نصّ كلامه في بعض المواضع . منها : في منع استبعاد العفو عن الدم القليل من غير المأكول مع كونه نجساً ، وعدم العفو عن سائر أجزائه مع طهارتها ، بقوله : « ضرورة عدم طريق للعقول إلى فهم مناطات الأحكام التعبّدية ، وإلّا فأيّ فارق عند العقول بين الدم وغيره ، وبين مقدار الدرهم وأقل منه ، وبين دم القروح والجروح وغيره ، إلى غير ذلك من التعبديات . فالفقيه كلُّ الفقيه من يقف على التعبديات ولا يستبعد شيئاً منها بعد ما رأى رواية أبان في الدية » . « 1 » منها : ما حُكي عن المنتهى في الاستدلال على نجاسة الجزء المنفصل من الحيّ بأنّ المقتضي لنجاسة المجموع - وهو الموت - موجود في الأجزاء فيتعلّق بها الحكم . قال السيد الإمام قدس سره : « وفيه أنّه إن أراد من وجود المقتضي في الأجزاء التشبُّث بالقطع بوجود المناط الذي في الكلّ ، فالعهدة عليه . فأ نّى لنا القطع في الأمور التشريعية المجهولة المناط . وأيّ مناط في وجوب غسل المسِّ في الأجزاءِ المبانة من الحيّ إذا اشتملت على العظم وعدمه في اللحم المجرّد ؟ بل لازمُه الحكم بنجاسة الجزء المتصل إذا عُلِم موته وفساده ، بالجملة الطريق إلى العلم بمناطات مثل تلك الأحكام التعبدية مسدودٌ » . « 2 » وقال المحقق النائيني في ردِّ الاستدلال بالوجوه العقلية لاثبات الموضوع الشرعي : « إنّ الرجوع إلى العقل إنّما يستقيم في المستقلات العقلية . وأمّا الموضوعات الشرعية ، فليس للعقل إليها سبيل ؛ فان مناطات
--> ( 1 ) كتاب الطهارة : ج 3 ، ص 36 . ( 2 ) كتاب الطهارة : ج 3 ، ص 84 .