علي أكبر السيفي المازندراني

198

بدايع البحوث في علم الأصول

فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف ، يا أبان ، إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست محق الدين » . وهي وإن كانت ظاهرة في توبيخ أبان على ردّ الرواية الظنّية - التي سمعها في العراق - بمجرّد استقلال عقله بخلافه ، أو تعجّبه ممّا حكم به الإمام عليه السلام ؛ من جهة مخالفته لمقتضى القياس ، إلّا أنّ مرجع الكلّ إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الأحكام ، فهو توبيخٌ على المقدّمات المفضية إلى مخالفة الواقع . وقد أشرنا هنا وفيأوّل‌المسألة إلى عدم‌جواز الخوض لاستكشاف‌الأحكام الدينيّة ، في المطالب العقليّة ، والاستعانة بها فيتحصيل مناط الحكم والانتقال منه إليه على طريق‌اللِّم ؛ لأنّ انس الذهن بها يوجب عدم حصول‌الوثوق بما يصل إليه من الأحكام التوقيفيّة » . « 1 » ولعمري إنّ الاتكال على الرأي والعقل والقياس والاستحسان في الأحكام الشرعية والفتوى بها من بعض من يدّعي الاجتهاد في هذا الزمان ليس بأقل من اتّكال أهل القياس على الآراء والأقيسة في زمن الأئمة عليهم السلام . لا سبيل للعقل إلى ملاكات الأحكام التعبدية إنّ الأحكام التوقيفية التعبدية لا سبيل لعقول البشر إلى فهم عللها ولا كشف ملاكاتها بوجهٍ . ولا تُحصى مواردها في الشريعة ، بل كثيرٌ منها تُعَدّ من ضروريات الدين ، كاختلاف عدد ركعات الصلوات اليومية في الرباعية والثلاثية والثنائية ، وكيفية الغسل والوضوء وأنواع الكفارات الثابتة في مواردها ، ومناسك الحج وأنواع الحدود الثابتة لمختلف المعاصي

--> ( 1 ) فرائد الأصول : طبع مجمع الفكر الاسلامي ، ج 1 ، ص 62 - 64 .