علي أكبر السيفي المازندراني
197
بدايع البحوث في علم الأصول
نظرة إلى كلمات الفقهاء والأصوليين وقد ذكر الشيخ الأعظم في الفرائد « 1 » ما دلّ على حجية العقل وأ نّه ما عبد به الرحمان واكتسب به الجنان وأ نّه قاصد الحق والرسول الباطن ، وحَمَل ما دلّ على اعتبار توسط تبليغ الحجة ومنع القياس والرأي في أحكام الدين على عدم جواز الاستبداد في الأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنية على ما كان متعارفاً في زمان المعصومين عليهم السلام ، من العمل بالأقيسة والاستحسانات من غير مراجعة إلى حجج اللَّه بل في مقابلهم ، وإلّا فإدراك العقل القطعي للحكم المخالف للدليل النقلي - على وجهٍ لا يمكن الجمع بينهما - في غاية الندرة ، بل لا نَعرف وجوده . ثم قال : « نعم الانصاف أنّ الركون إلى العقل فيما يتعلّق بإدراك مناطات الأحكام ؛ لينتقل منها إلى إدراك نفس الأحكام ، موجبٌ للوقوع في الخطأ كثيراً في نفس الأمر ، وان لم يحتمل ذلك عند المُدرك ، كما تدلّ عليه الأخبار الكثيرة الواردة بمضمون : « أنّ دين اللَّه لا يصاب بالعقول » ، و « أنّه لا شيء أبعد عن دين اللَّه من عقولالناس » . وأوضح من ذلك كلّه : رواية أبان بن تغلَب عن الصادق عليه السلام : « قال : قلت : رجلٌ قطع إصبعاً من أصابع المرأة ، كم فيها من الدية ؟ قال : عشرٌ من الإبل . قال : قلت : قطع إصبعين ؟ قال : عشرون . قلت : قطعثلاثاً ؟ قال : ثلاثون . قلت : قطع أربعاً ؟ قال : عشرون . قلت : سبحان اللَّه ! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون ؟ ! كان يبلغنا هذا ونحن بالعراق ، فقلنا : إنّ الذي جاء به شيطانٌ ! قال عليه السلام : مهلًا يا أبان ، هذا حكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ،
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 11 - 12 الطبعة الحجرية .