علي أكبر السيفي المازندراني

171

بدايع البحوث في علم الأصول

وهذا بخلاف المقدمات فيبلغ شوقها إلى حدّ الباعثية لها لعدم المانع . هذا في الإرادة التكوينية . أمّا في الإرادة التشريعية فلا يمكن تعلقها بأمر استقبالي ؛ لعدم إمكان انبعاث المكلّف إليه . ولذا لا يمكن البعث إليه ؛ لأنه ليس إلّالغرض جعل الداعي في المكلّف إلى الانبعاث . وأجاب عنه السيد الإمام قدس سره « 1 » بما حاصله : أما عن الإرادة التكوينية بأنّ غاية ما يمكن أن يقال في عليّتها التامة لتحريك العضلات : إنّ القوى العاملة للنفس - المنبثَّة فيها النفس - لمّا كانت تحت سلطة النفس ، بل من مراتبها النازلة ، مقهورة للنفس لا يمكن لهاالتعصّي عن‌إرادة النفس ، فلذا تكون قبضها وبسطها وحركتها وتوقفها بإرادة النفس . وهذا أمر وجداني برهاني . ولكن معنى ذلك أنّ النفس إذا أرادت حركة العضلات في الحال ، فهي تتحرّك ، لا امتناع تعلق إرادتها بأمر استقبالي . وعليه : فما اشتهر من أن‌ّالارادة علّة تامة للتحريك وامتناع تخلفها عن المراد ، « 2 » لا دليل عليه ، إلّابالمعنى الذي ذكرناه . بل يمكن دعوى قيام البرهان علىإمكانه وقضاء الوجدان بوقوعه . كيف وقد تعلّقت إرادة اللَّه ( تعالى ) أزلًا بايجاد ما لم يكن موجوداً بترتيب‌السبب والمسبب من غيرإمكان حدوث وتغيُّر في ذاته . « 3 » ولا يمكن أن يقال في حقّه ( تعالى ) : كان له شوق ثم بلغ حدَّ الإرادة . وما قيل من أنّ إرادةاللَّه ( تعالى ) هي علمه بالنظام الأصلح ، فإن أريد به اتحادصفاته ( تعالى ) فهوحق ومعناه رجوع جميع صفاته ( تعالى ) إلى الوجود الصِّرف

--> ( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 359 - 365 . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 185 . ( 3 ) الأسفار : ج 6 ، ص 346 و 350 .