علي أكبر السيفي المازندراني

172

بدايع البحوث في علم الأصول

البسيط المحض التام . وإن أريد نفي صفة الإرادة فهو إلحاد في أسمائه ( تعالى ) ومستلزم للنقص والتركيب والامكان فيه ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً . وأما إرادة الانسان فالتحقيق أنّها ليست شوقاً موكّداً ، كما اشتهر في الألسنة . فان الشوق من الصفات الانفعالية للنفس والإرادة من صفاتها الفعّالة والشوق لا يبلغ حدَّ الباعثية وإن اشتدَّ . وإنّ الإرادة هي تصميم العزم وجمع النفس والهمّة ، بل قد لا يكون الشوق من مبادئ الإرادة ، كما في إرادة المكروه المنفور للطبع لأجل المصلحة ، كشرب الدواء وبالعكس قد تتعلق الإرادة بترك ما تعلق به الشوق ، كترك شرب الماء البارد مع شدّةالعطش ؛ تسليماً لحكم العقل ؛ لأجل ما فيه من الضرر . ثم إن الإرادة - كالشوق - تتعلّق بكلٍ من الأمر الفعلي والاستقبالي ؛ لعدم كونها كالعلل الطبيعية غير المنفكة عن معاليلها . وليست مطلق الإرادة علة تامة لمطلق تحريك العضلات ، بل العضلات تحت سلطة النفس . فإذا أرادت النفس إيجاد أمر في المستقبل لا تتعلق الإرادة بتحريك العضلات في الحال . بل إن بقيت تلك الإرادة الأوّلية تتعلق إرادة أخرى بتحريك العضلات ؛ حيث يرى النفس توقف إيجاد المراد على حركة العضلات . وليس معناه كون إرادة الايجاد علّة تامة لتحريك العضلات ؛ نظراً إلى كون كيفية تعلّقها بتشخيص النفس . فمثلًا : لا يمكن كون إرادة شرب الماء محرّكة لعضلات اليد للبطش ، بل لمّا ترى النفس توقُّفَ الشرب على تحرُّك العضلات تريد حركتها لأجل التوصّل إلى المطلوب . فالإرادة المتعلّقة بتحريك العضلات غير إرادة إيجاد المطلوب غالباً . فانّ الأولى توصلية ؛ حيث إنّ تحريك العضلات غير مشتاق إليه ولا مراداً بالذات ، بخلاف إرادة المطلوب ، فإنها نفسه ؛ لأنّ المطلوب مرادٌ بالذات . وعليه فما قال به المحقق العراقي : من تعلُّق الاشتياق بالمقدمة من ناحية إرادة ذي المقدمة غير