علي أكبر السيفي المازندراني

170

بدايع البحوث في علم الأصول

فيشهدله بعض‌الآيات ، كما في قضية سليمان والنملة والهدهد . وقوله ( تعالى ) : « عُلِّمنا منطق الطير » . « 1 » وقوله : « وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلّاأمم أمثالكم ، ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ ثم إلى ربهم يُحشرون » . « 2 » وغير ذلك من‌الآيات‌الدالة على أن‌ّللحيوانات شعوراً بمايصدر منهنّ من‌الأفعال ، إلّاأنّ شعور هنّ ليس فيحدّ العلم بالمصالح ومفاسد الأفعال وإدراك حسنها وقبحها والمعرفة بالمبدأ والمعاد . فلذا لا تكليف ولا عقاب ولا ثواب في حق الحيوانات ، وإن يُحشرن في القيامة لمحاسبة ما صدر من الانسان في حقّهن من الظلم والتعدّي والمعصية ، كما يستفاد من بعض النصوص . هل تتعلق الإرادة بأمر استقبالي ؟ وقع الكلام في إمكان تعلّق الإرادة بأمر استقبالي ، فيظهر من المحقق الخراساني « 3 » عدم إمكانه . وقد حرّر المحقق الأصفهاني « 4 » الاستدلال على ذلك بما حاصله : أن الإرادة هي الشوق الأكيد البالغ حد نصاب الباعثية ، وهي الجزء الأخير للعلّة التامة لتحريك العضلات . فلا يمكن تعلّقهابأمر استقبالي ؛ حيث يلزم منه انفكاك العلّة التامة عن معلولها . نعم ، الشوق المتعلّق بالمقدمات ، وإن كان بالمآل شوقاً إلى ذي المقدمة أيضاً ، إلّاأنه لا يصل إلى حد الباعثية إليه .

--> ( 1 ) سورة النمل : الآية 16 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 38 . ( 3 ) الكفاية : ج 1 ، ص 161 . ( 4 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 73 - 78 .