علي أكبر السيفي المازندراني
150
بدايع البحوث في علم الأصول
يشكل التمسك بالاطلاق ، لدورانها بين الوجود والعدم ، من دون تصور الصحة والفساد . وذلك لأنه لو قلنا برجوع أدلّة اعتبار القيود والشرائط إلى التخصيص الحكمي النافي لمجرّد الآثار من الملكية والزوجية ، مع حفظ الموضوع واشتراك الشرع والعرف فيه ، يلزم من القول بذلك جواز التمسك بالاطلاق والحكم بصحة الفاقد للقيد المشكوك اعتباره ؛ نظراً إلى حفظ موضوع الحكم . ولكنه التزام بغير الممكن للزوم للَّغوية من انفكاك الآثار عن الموضوع في الاعتباريات ، فانّ عدم ترتب الآثار لدى الشارع كاشف عن عدم تحقق الموضوع - وهو العقد المؤثر للأثر - ؛ لأنّ أيّ عاقل إذا اعتبر شيئاً مؤثّراً في أثرٍ يلاحظ في الرتبة السابقة ما يترتب عليه من الآثار . وعليه فاعتبار العقد المؤثّر من دون أثر خلاف اعتباره مؤثراً . وهذا خلف . بل يكون اعتباره مؤثراً لغواً ؛ لفرض عدم ترتب أثر عليه . وكذا خلاف ارتكاز العرف أن يكون موضوع الأثر محققاً لدى الشارع المعتبر ، من دون ترتب آثاره . فلذا لا مناص من رجوع التخصيص الحكمي إلى التخصص ورفع الموضوع ، فيشكل حينئذٍ التمسك بالاطلاق . إن قلت : بناءً على الوضع للمسببات لا اختلاف بين العرف والشرع في المفهوم ؛ لكون مفهوم البيع - مثلًا - عند كليهما هو المبادلة بين المالين أو نقل الملكية بالعوض وفي الإجارة بالمنفعة . وإنّما يرجع ردع الشارع إلى عدم اعتبار المصداق وإعدام الموضوع . فلذا ليس نفي عنوان البيع من البيع الغرري لأجل تضيّق في مفهوم البيع ، بل لعدم تحقق الموضوع المؤثر ولا يرجع ذلك إلى التَّخصيص الحكمي ، ليستلزم اللغوية ، بل راجع إلى التخصيص بمعنى رفع الموضوع وعدم اعتباره مسبّباً وأثراً ، لكن بعدم اعتباره مصداقاً لا بتضيق في مفهوم المسبب .