علي أكبر السيفي المازندراني
143
بدايع البحوث في علم الأصول
صحة السلب قال قدس سره - في ردّ استدلال الصحيحي بصحة السلب - ما بيانه : اتضح بالبيان المزبور وجه الاشكال على استدلال الصحيحي بصحة السلب عن الفاسدة ؛ لأن المسلوب لو كان هو الذات المجرّد عن الآثار والخصوصيات المعرّفة فهو معنى مجهول لا محصّل لسلبه ، وإلّا فغاية ما يلزم هي سلب الصلاة الصحيحة عن الفاسدة ، وهذا واضح مُصادرة بالمطلوب ولا يُثبت كون المسمّى هو الصحيحة . فسلب المعنى بما هو غير معقول ؛ للجهل به ، بل هو خلاف الوجدان العرفي . وسلب المعرّفات غير مفيد ؛ لعدم استلزامه سلب المسمّى نفسه . وللأعمي أن يدّعي كون الصلاة المعرّفة بالآثار اللوازم من أقسام المسمى ومصاديقه . وإنّ سلب القِسم والمصداق لا يستلزم سلب الماهية والمقسم الذي هو المسمّى . وقد اتضح بهذا البيان أنّه لا ثمرة للحمل الأولي ؛ لأنه من الحمل على المجهول ، ولا للشايع ؛ لأنّه من الحمل على المصداق ، لا المسمى نفسه . أقول : بل الوجدان شاهدٌ على صحة حمل الصلاة بطبيعيها على كلٍّ من الصحيح والفاسد علىالسواء وعدم صحة سلب عنوان الصلاة عنالفاسدة . ثم قال قدس سره ما حاصله : يمكن دفع الاشكال المزبور على الصحيحي من أصله ؛ بأ نّه لمّا كان وضع اللغات في جميع الألسنة على نحو التدريج حسب الاحتياجات ، يشبه بخصوص الوضع وعموم الموضوع له بالمعنى المتقدم ، من لحاظ الخاص ووضع اللفظ للعنوان الجامع الاجمالي الملازم . وذلك لكون الانتقال حين الوضع غالباً من المصاديق إلى العنوان الكلي الجامع بما هو معرِّف ، فيوضع اللفظ للجامع العنواني الاجمالي الملازم ، بعد