علي أكبر السيفي المازندراني
144
بدايع البحوث في علم الأصول
الانتقال إليه من طريق المصاديق الجزئية ، ثم يُقطع النظر عن الخصوصيات ويُنظر إلى الجامع خاصّة . بل دعوى استقرار ديدن الواضعين - خصوصاً في المصنوعات والمخترعات - على ذلك غير مجازفة ، بل في الطبيعيات التكوينية . فيُقال - مثلًا - : يتبادر من الحنطة والشعير معنى إجمالي يُعرف بأ نّه عنوان جامع لهما ، كما اعتبر في باب الربا من جنس واحد . وانّ وضع الألفاظ في ألفاظ العبادات على هذا المنوال أيضاً . وعليه فالمتبادر من ألفاظ العبادات هو العنوان الجامع الاجمالي المعلوم ببعض العناوين - كالناهي عن الفحشاء ومعراج المؤمن ونحو ذلك - الذي لا ينطبق إلّاعلى الصحيح بادعاء الصحيحي . وأما الجامع البسيط الذي صوّره المحقق الخراساني في المقام فهو بعيد عن المرتكز في الأذهان ومغفول عنه . ثم إنّ هذا في مرحلة الثبوت والتصوّر . وأمّا مقام الاثبات والوقوع ، فالواقع في وضع الألفاظ وضعهابازاء طبيعي المعنى وذاته ، مع قطع النظر عن العوارض والآثار . ولم توضع ألفاظ العبادات للجامع الملزوم للعوارض والآثار ، كما في مثل السيارة ونحوها من المصنوعات ، بل وغيرها من التكوينيات كالحنطة والشعير . ففي جميع ذلك وُضع اللفظ بإزاء طبيعي المعنى وذاته مع قطع النظر عن العوارض والخصوصيات . فالانصاف أنّ انكار تبادر نفس الطبايع إلى الذهن من ألفاظ العبادات لا مجال له في عصرنا هذا ، بل في زمان الشارع ، ولا سيما في عصر الصادقين عليهما السلام ، الذي هو عصر نشر الأحكام لصيرورة الخصوصيات والجزئيات مغفولًا عنها بسبب كثرة الاستعمال وتكرار العمل .