علي أكبر السيفي المازندراني
142
بدايع البحوث في علم الأصول
العقلية إلى ما قاله الامام الراحل من جهة ، لا شرطية آحاد الأجزاء بالنسبة إلى الهيئة ، إلّاأنّ المتبادر في أذهان المتشرعة ماهية ساذجة عرفية لم تلاحظ فيها الدقّة العقلية . أما صلاة الغرقى والمضطجع ونحوها ، ممّا هو خارج عن حقيقتها العرفية ، فإنما هي في حكم الصلاة ومجزئة عنها تعبّداً بحكم الشارع . وليس ذلك مستلزماً لكونها داخلة في ماهية الصلاة المرتكزة في أذهان المتشرعة . دليل كلٍّ من الصحيحي والأعمي التبادرقال الامام الراحل قدس سره ما بيانه : عمدة ما تمسك كلٌّ من الفريقين هي التبادر ، ودعواه للصحيح محلّ إشكال ؛ إذ المتبادر من كل لفظٍ طبيعي الموضوع له وماهيته ، دون ما هو خارج عن الماهية من اللوازم الذهنية والخارجية ، من الصحة والفساد والنهي عن الفحشاء والمنكر والمعراجية ونحو ذلك من الآثار ، فانّها خارجة عن طبيعي المعنى الموضوع له . نعم قد ينتقل الذهن إلى اللوازم بعد تبادر طبيعي الموضوع له بسبب أُنس الذهن بالمصاديق الموجودة في الخارج . وعليه فينتقل الذهن أولًا : إلى ذات المعنى الموضوع له وثانياً : إلى أفراده ومصاديقه . وثالثاً : إلى لوازمه وآثاره وإنّ اللوازم والآثار وإن تكون عناوين معرّفة للذات إنّاً ، حيث يُعرف الشيء بلوازمه معاليله وآثاره ، إلّاأنّ ذلك لا يصحح التبادر إليها ؛ لوضوح سبق التبادر إلى ذات المعنى على انتقال الذهن إلى اللوازم والآثار رتبةً . وعليه فتوهم تبادر الصحيح ناش من الخلط بين تبادر ذات المعنى وبين تبادر لوازمه وآثاره .