علي أكبر السيفي المازندراني

133

بدايع البحوث في علم الأصول

وقد أشكل عليه الامام بأ نّه خروج عن الاستدلال ؛ لأنّ الجامع الذي صوَّره أمرٌ نفساني ، لا من‌سنخ‌الصلاة التي هيمن‌أفعال المكلّف ، مضافاً إلى أنّه إيكال إلىأمر مجهول من غيردليل ؛ نظراً إلى إبهام الجامع الكذائي فيذاته . ولكن المحقق النائيني أورد على المحقق العراقي ، بأنّ الملاكات من قبيل الدواعي ، لا من الأسباب التوليدية ( وهي الأجزاء والشرائط المولّدة للصحةوالإجزاء والنهي عن الفحشاء ، وغير ذلك من الآثار ) ، ولذا لا يصح تعلّق التكليف بالملاكات ، لا بنفسها ، ولا بأخذها قيداً لمتعلق التكليف . فكما لا يصح التكليف بايجاد معراج المؤمن - مثلًا - ، فكذلك لا يصح تعلّقه بالصلاة المقيّدة بالكمال النفساني الموجب لهذه الآثار ؛ نظراً إلى اعتبار كون متعلّق التكليف مقدوراً ، وإنّ الملاكات غير مقدورة . فلا تكون جامعة ولا معرِّفة لها ؛ لاعتبار الملازمة بين المعرِّف والمعرَّف . « 1 » وأجاب عن إيراده الامام الراحل : بأنّ المسمّى هو ذات المكشوف الملحوظ على نحو اللا بشرط ، لا مقيدة بالملاكات ؛ حيث إنّ الذات لمّا كانت منشأَ أثرٍ وُحداني كاشف عن وحدة ذات المكشوف ، يمكن الإشارة إليه بآثاره فيوضع‌اللفظ لنفس‌الذات ، فلايتعلق‌التكليف إلّابه من حيث هو . كلام المحقق العراقي قدس سره فانّه نقل ما ذهب إليه المحقق الكمپاني في المقام . وحاصله : أنّ الالتزام بالجامع العنواني الملازم للمسمّى - كالناهي عن الفحشاء - ، وإن كان ممكناً ، ولكن لا يلتزم به أحدٌ . والجامع المقولي الذاتي غير ممكن لتركُّب الصلاة من مقولات مختلفة ، من الوضع : في الركوع والسجود والقنوت ،

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 72 .