علي أكبر السيفي المازندراني

132

بدايع البحوث في علم الأصول

فيصح تصوير المسمّى بلفظ الصلاة - مثلًا - بالناهية عن الفحشاء « 1 » وما هو معراج المؤمن « 2 » ونحوهما » . « 3 » وقد أشكل عليه الامام الراحل قدس سره أولًا : بمنع كون المقام موضوعاً للقاعدة العقلية ، أي قاعدة « الواحد لا يصدر إلّاعن الواحد » . وانّما موضوعها الواحد من‌جميع الجهات ، وهوالبسيط التكويني ، لاالاعتباري . وثانياً : انّه بناءً على ذلك يلزم‌كون مسمّىالصلاة متكثّر الحقيقة ، وهذ اخلف ؛ لفرض لزوم الجامع . وجه تكثر المسمّى ، أنّ الناهي عن الفحشاء ومعراج المؤمن وقربان كل تقي « 4 » وعمود الدين « 5 » أمور مختلفة . فلو كانت هذه الآثار ناشئةً من الصلوات الصحيحة المختلفة الحقيقة ، ليَلزم تكثّر الجامع فيذاته ، وهذاخلف . وثالثاً : انّ النهي عن الفحشاء ليس بمعنى النهي اللفظي الظاهري ، بل بمعنى كون الصلاة دافعة ومانعة عنها واقعاً في الخارج . ومن الواضح أنّ الفحشاء والمنكرات أمرٌ متكثر ، فلا بدّ أن تكون للجامع حيثيات متكثّرة ، يدفع كلُّ حيثيةٍ واحداً منها . أقول : هذا مضافاً إلى أنّ الآثار المذكورة إنما هي آثار الصلاة المقبولة عند اللَّه ، لا الصحيحة فقهياً . ويظهر من المحقق العراقي أنّ الآثار المذكورة إنما تؤثر في ذلك الجامع بسبب أمر وحداني ، وهوكمالٌ حاصل للنفس يوجب هذه الآثار المتكثّرة . « 6 »

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر » ، العنكبوت : 45 . ( 2 ) الاعتقادات للعلامة المجلسي : ص 39 . ( 3 ) الكفاية : ج 1 ، ص 36 ( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 265 ورد الحديث فيه بلفظ « الصلاة قربانُ كلِّ تقىٍّ » . ( 5 ) الكافي : ج 3 ، ص 99 ( 6 ) مقالات الأصول : ج 1 ، ص 40 / نهاية الأفكار : ج 1 ، ص 84 .