الشيخ المحمودي

40

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ثمّ حمل قربتين وحملنا نحن قربة قربة ، ومرّ بين أيدينا لا يكلّمنا ، ولا نكلّمه ، ولا يذكر لنا شيئا ، إلّا أنا نسمع همهمة . حتى إذا صرنا بموضع الشجر لم نر ممّا رأينا شيئا ، ولا سمعنا ممّا كنا نسمع حسّا حتى إذا كدنا أن نجاوز الشجر سمعنا صوتا منقطعا ابحّ ؟ وهو يقول : أيّ فتى ليل أخي روعات * وأي سبّاق إلى الغايات للّه درّ الغرر السادات * من هاشم الهامات والقامات مثل رسول اللّه ذي الآيات * وعمّه المقتول ذي السبقات حمزة ذي الجنّات والروضات * أو كعليّ كاشف الكربات كذا يكون الموفي الحاجات * والضرب للأبطال والهامات قال سلمة بن الأكوع : وعلي أمامنا يرتجز ويقول : الليل هول يرهب المهيبا * ويذهل المشجّع اللبيبا ولست فيه أرهب الترهيبا * لإننّي أهول منه ذيبا ولست أخشى الروع والخطوبا * ولا أبالي الهول والكروبا إذا هززت الصارم القضيبا * أبصرت منه عجبا عجيبا قال سلمة : وانتهى عليّ إلى النبي صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم وله زجل . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم : ماذا رأيت في طريقك يا علي ؟ فأخبره بما رآى . فقال : إنّ الذي رأيت مثل ضربه اللّه لي ولمن حضر معي في وجهي هذا . قال عليّ : بأبي وأمّي يا رسول اللّه فاشرحه لي . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلم : أما الرؤس التي رأيت والنيران ، والرؤس ملجلجة بألسنتها لها أصوات هائلة ، وضجّة مفزعة : فذاك مثل أناس يشهدون معي ويرون إحساني ويسمعون عتاب ربي وحكمته ؟ ولا تؤمن قلوبهم .