الشيخ المحمودي
38
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
به وقد سمع كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم للرجل الأول حيث قال : أما إنّك لو مضيت لوجهك حيث أمرتك لما نالك مكروه . قال سلمة : ومضى الرجل ونحن معه نحو الماء وجعل يرتجز ويقول : أمن عزيف الجنّ في دوح السّلم * ينكل من وجّهه خير الأمم من قبل أن يبلغ آبار العلم * فيستقي والليل مبسوط الظّلم ويأمن الذّم وتوبيخ الكلم ثم مضى ، حتى إذا كان في ذلك الموضع ، سمع وسمعنا من الشجر ذلك الحسّ ، وتلك الحركة فذعرنا ذعرا شديدا حتى ما يستطيع أحدنا أن يكلم صاحبه فرجع ورجعنا لا نملك أنفسنا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للرجل : ما حالك ؟ فقال : يا رسول اللّه والذي بعثك بالحق لقد ذعرت ذعرا شديدا ما ذعرت مثله قطّ . وقلنا ذلك معه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تلك عصابة من الجنّ هوّلوا عليكم ، ولو سرت حيث أمرتك لما رأيت إلّا خيرا ، ولرأيت فيهم عبرة ولم تر سوءا . قال : واشتدّ العطش بالمسلمين ، وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يهجم بالمسلمين في الشجر والدّغل ليلا . فدعا عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، فأقبل إلى النبي صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم فقال له : سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر العلم فتستقي وتعود إن شاء اللّه . قال سلمة بن الأكوع : فخرج عليّ أمامنا ونحن في أثره ، والقرب في أعناقنا ، وسيوفنا بأيدينا ، وعلي يقدمنا ، وإنا لنحضر خلفه ما نلحقه وهو يقول : أعوذ بالرحمان أن أميلا * من عزف جنّ أظهرت تهويلا وأوقدت نيرانها تغويلا * وقرعت مع عزفها الطبولا