الشيخ المحمودي

29

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إنّ فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ودّ ؛ وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب ، وهبيرة بن أبي وهب تلبّسوا للقتال ؛ وخرجوا على خيولهم حتّى مرّوا على منازل بني كنانة وقفوا فقالوا : تهيّئوا للحرب يا بني كنانة فستعلمون من الفرسان اليوم . ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق ؛ فقالوا : واللّه إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها . ثم تيمّموا مكانا من الخندق ضيّقا فضربوا خيولهم فاقتحموا فجالت في سبخة بين الخندق وسلع - وساق كلاما طويلا إلى أن قال : - وخرج عمرو بن عبد ودّ فنادى من يبارز ؟ فقام عليّ رضي اللّه عنه وهو مقنّع في الحديد : فقال : أنا لها يا نبي اللّه . فقال : إنّه عمرو اجلس . ونادى عمرو [ ثانية ] : ألا رجل ؟ وهو يؤنبهم ويقول : أين جنّتكم التي تزعمون أنّه من قتل منكم دخلها ؟ أفلا تبرزون إليّ رجلا ؟ فقام عليّ فقال : [ أنا له ] يا رسول اللّه . فقال [ له النبيّ ] : اجلس . ثم نادى [ عمرو ] الثالثة فقال : ولقد بححت من النداء * بجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن المشجّع * موقف القرن المناجز ولذاك إنّي لم أزل * متسرّعا نحو الهزاهز إنّ الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز فقام عليّ فقال : يا رسول اللّه أنا [ له ] . فقال : إنّه عمرو . قال : وإن كان عمرا . فأذن له رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم فمشى إليه حتى أتاه وهو يقول : لا تعجلنّ فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز ذو نيّة وبصيرة * والصدق منجا كلّ فائز