الشيخ المحمودي

680

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قال البيهقي : وأخبرنا أبو طاهر الحسين بن عليّ بن الحسن بن محمّد بن سلمة الهمداني بها ، حدّثنا أبو بكر عمر بن أحمد بن القاسم الفقيه بنهاوند - إملاء - قالا : حدّثنا موسى بن إسحاق الأنصاري ، حدّثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ، حدّثنا عاصم ابن حميد الحناط ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عبد الرحمان بن جندب الفزاري . عن كميل بن زياد النخعي ، قال : أخذ بيدي عليّ وأخرجني إلى ناحية الجبانة « 1 » فلمّا أصحر جلس ثمّ تنفّس ثمّ قال : يا كميل ، احفظ ما أقول لك : [ إنّ هذه ] القلوب أوعية ، [ و ] خيرها أوعاها النّاس ثلاثة : فعالم ربّانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كلّ ناعق « 2 » يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . [ يا كميل ] العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم يزكو على العمل ، والمال تنقصه النفقة ، ومحبّة العالم دين يدان بها تكسبه الطاعة في حياته . وفي رواية أبي عبد اللّه : صحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته ، والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه ، وصنيعة المال تزول بزواله . وفي رواية أبي عبد اللّه : يفنى المال بزوال صاحبه . [ يا كميل ] مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها إنّ هاهنا - وأومى بيده إلى صدره - علما [ جمّا ] لو أصبت له حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، يستعمل

--> ( 1 ) - الجبّان والجبّانة - بالتشديد - : الصحراء وتسمى بهما المقابر أيضا . ( 2 ) - الهمج - بالتحريك - : جمع همجة وهي ذباب صغير كالبعوض . . . والرعاع : الأحداث الطغام من العوام والسفلة وأمثالها ، النعيق : صوت الراعي نغمه ويقال لصوت الغراب أيضا .