الشيخ المحمودي
681
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
آلة الدّين للدّنيا ويستظهر بنعم اللّه على عباده ، وبحججه على كتابه . أو منقاد [ ا ] لأهل الحقّ لا بصيرة له في إحيائه ، ينقدح الشّكّ في قلبه بأوّل [ عارض من ] شبهة ، لا ذا ولا ذاك . أو منهوما باللّذّة . وفي رواية أبي عبد اللّه : بالدّنيا سلس القياد للشّهوات . أو مغرما بجمع الأموال والإدّخار ، ليسا من دعاة الدّين [ في شيء ] ، أقرب شبها بهما الأنعام السّائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللّهمّ بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ، وفي رواية أبي عبد اللّه : بلى ، لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته ، أولئك الأقلّون عددا ، الأعظمون عند اللّه قدرا ، بهم يدفع اللّه عن حججه حتّى يؤدّوها إلى نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر ، فاستلانوا ما استوعر منه المترفون ، وأنسوا بما استوحش [ منه ] الجاهلون ؛ وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في عباده والدّعاة إلى دينه هاه هاه شوقا إليهم ، وأستغفر اللّه لي ولك ، إذا شئت « 1 » فقم « 2 » .
--> ( 1 ) - « إذا شئت فقم » قال ابن أبي الحديد : وهذه الكلمة من محاسن الآداب ، ومن لطائف الكلم لأنّه لم يقتصر على أن قال « انصرف » كيلا يكون أمرا وحكما بالانصراف لا محالة ، فيكون فيه نوع علوّ عليه ، فاتبع ذلك بقوله : « إذا شئت » ليخرجه من ذلّ الحكم وقهر الأمر إلى عزّة المشيئة والاختيار ( شرح نهج البلاغة 18 / 352 ) . ( 2 ) - ورواه الشريف الرضي في المختار : ( 268 ) من قصار نهج البلاغة ، ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 79 ، وذكره أبو إسحاق الثقفي في الغارات 1 / 147 .