الشيخ المحمودي
674
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
لا بصيرة له في إحيائه « 1 » ، يقدح الزيغ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، اللّهمّ لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللّذّات ، سلس القياد للشّهوات ، [ أ ] ومغرما بالجمع والإدّخار ، وليسا من دعاة « 2 » الدّين أقرب شبها بهما الأنعام السّائمة ، وكذلك يموت العلم بموت حملته . ثمّ قال : اللّهمّ بلى ، لا تخلو الأرض من قائم [ للّه ] بحجّة ، إمّا ظاهر مستور « 3 » ، وإمّا خائف مغمور ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته فيكم ، وأين أولئك الأقلّون عددا ، الأعظمون قدرا ؟ ! بهم يحفظ اللّه حججه حتّى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر ، فباشروا روح اليقين ، واستسهلوا ما استوعر [ ه ] المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدّنيا بأرواح معلّقة بالمحلّ الأعلى « 4 » ، يا كميل أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، [ و ] الدّعاة إلى دينه ، هاه شوقا إلى رؤيتهم ، أستغفر اللّه لي ولك . ثمّ قال ابن عساكر : أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنبأنا أبو عمرو ابن مندة ، أنبأنا أبو محمّد بن يوه ، أنبأنا أبو الحسن اللنباني ، حدّثنا ابن أبي الدنيا ، حدّثني عبد الرحمان بن صالح ، حدّثنا أبو بكر ابن عياش ، عن الأعمش قال : دخل الهيثم بن الأسود النخعي على الحجّاج ، فقال له [ الحجّاج ] : ما فعل كميل بن زياد ؟ قال : شيخ كبير مطروح في البيت . قال : بلغني أنّه فارق الجماجم . قال : ذاك
--> ( 1 ) - في نهج البلاغة : « أحنائه » . ( 2 ) - في نهج البلاغة : « رعاة » ، وفي الجليس الصالح 3 / 332 : « رعاة » وفي الجليس الصالح 4 / 136 : « دعائم الدين » . ( 3 ) - في الجليس الصالح : مشهور . ( 4 ) - في الجليس الصالح 4 / 137 : « بالملكوت الأعلى » .