الشيخ المحمودي

628

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الرّبّانيّون والأحبار ، [ ف ] أنزل اللّه بهم العقوبات ، ألا فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم الّذي نزل بهم ، واعلموا أنّ الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرّب أجلا . إنّ الأمر ينزل من السّماء كقطر المطر إلى كلّ نفس بما قدّر اللّه لها من زيادة أو نقصان في أهل أو مال أو نفس ، فإذا أصاب أحدكم النقصان في أهل أو مال أو نفس في الآخرة عقوبة « 1 » فلا يكوننّ له فتنة ، فإنّ المرء المسلم ما لم يغش دنا [ ء ] ة يظهر تخشّعا لها إذا ذكرت ، ويغرى بها [ لئام النّاس كان ] « 2 » كالياسر الفالج ينتظر أوّل فوزة من قداحه توجب له المغنم ، وتدفع عنه المغرم « 3 » ، وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة إنّما ينتظر إحدى الحسنيين : [ إمّا داعي اللّه ] فما عند اللّه خير له ، فإمّا [ كذا ] رزق من اللّه فإذا هو ذو أهل ومال ، المال والبنون حرث الدّنيا ، والعمل الصّالح حرث الأخرة ، وقد يجمعهما اللّه تعالى لأقوام .

--> ( 1 ) - كذا في النسخة الظاهرية وقوله : « في الآخرة عقوبة » غير موجود في الحديث : ( 5 ) من الأمر بالمعروف وهو الباب ( 28 ) من كتاب الجهاد من الكافي : ج 5 ، ص 57 ، ولا في تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 182 ، أو ص 149 ، ولا في المختار ( 22 ) من خطب نهج البلاغة ، نعم روى العلّامة المجلسي في الحديث ( 8 ) من باب الأمر بالمعروف من البحار : ج 21 ، ص 111 ، عن الإمام الصادق هكذا : « ورأى عند أخيه عقوبة » ولكن في مصدره وهو تفسير القمي : ج 2 ، ص 36 « عفوة » وهو الظاهر ، وما في الأصل مصحّف قطعا والصواب : « ورآى لأخيه عفوة - أو - غفيرة » . وليلاحظ البداية والنهاية : ج 8 ، ص 8 . ( 2 ) - هذا وما بعده ممّا وضعناه بين المعقوفين كان ساقطا من الحديث من النسخة الظاهرية ، وبعضه كان محرّفا ، فأثبتناه على وفق المصادر المتقدّمة . وهذه القطعة موافقة بأسرها لما رواه الحميري رحمه اللّه عن الإمام الصادق عليه السّلام في الحديث : ( 115 ) من قرب الإسناد : ص 19 . ( 3 ) - وهذه القطعة ذكرها الزمخشري في مادة « يسر » من الفائق وقال : الياسر : اللاعب بالقداح [ و ] الفالج : الفائز ، يقال : فلج على أصحابه وفلجهم [ أي فاق عليهم ] .