الشيخ المحمودي
610
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ثمّ قال : إنّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإنّ الآخرة [ قد أشرفت ] مقبلة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدّنيا . ألا وإنّ الزاهدين في الدّنيا اتّخذوا الأرض بساطا [ والتراب فراشا ] والماء طيبا . ألا من اشتاق إلى الآخرة سلا عن الشّهوات ، ومن أشفق من النّار رجع عن الحرمات ، ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات . ألا إنّ للّه عبادا « 1 » كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين ، وأهل النار في النار معذّبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، وأنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة ، صبروا أيّاما [ قليلة ] لعقبى « 2 » راحة طويلة . أمّا اللّيل ؛ فصافّون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى ربّهم ، ربّنا ر [ بّنا ] يطلبون فكاك رقابهم .
--> ( 1 ) - ومن هنا إلى آخره رواه ابن عبد ربه - المتوفّى عام : ( 328 ) - في عنوان : « قولهم في الخوف » من كتاب الزمردة في المواعظ والخوف : ج 2 ، ص 116 ، طبع القديم ، وفيه : ألا إنّ عباد اللّه المخلصين كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة فاكهين . . . صبروا أيّاما قليلة ، لعقبى راحة طويلة . . . ( 2 ) - هذا هو الصواب ، وفي النسخة الظاهرية : « صبروا أيّام العقبى لراحة طويلة . . . » ومن قوله : « ألا إنّ للّه عبادا - إلى قوله : - أمر عظيم » ذكره مرسلا ابن قتيبة في كتاب مختلف الحديث ص 298 ، وفيه هكذا : « صبروا أيّاما يسيرة ، لعقبى راحة طويلة » . وفي رواية الكليني رحمه اللّه عن الإمام السجاد عليه السّلام : « صبروا أيّاما قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة . . . » . وفي المختار : ( 190 ) من نهج البلاغة : « صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة » . ورواه أيضا المتّقي في منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد : ج 1 ، ص 193 ، عن الدينوري وقال : « صبروا أيّاما لعقبى رحلة طويلة » [ كذا ] .